الرّابعة [1] :
قولُه:"وَأَوْكُوا السِّقَاءَ": هذا وإن كان مفعولًا في الأوقات كلِّها فأوكؤه اللّيل؛ لأنّ النّهار عليه حافظ من الأَعْيُن، فأمّا اللّيل فهو مُهْمَلٌ منها، فحضَّ عليه بذلك.
وفي"كتاب مسلم" [2] وغيره:"غَطُّوا الإِنَاءَ، فَإِنَّ في السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فيها وَبَاءٌ منَ السّماءِ، لا يمرُّ بِإِناءٍ ليس عليه غطاءٌ، أو سِقَاءٍ ليس عليه وِكَاءٌ، إلّا نزل فيه ذلك الدَّاءُ [3] . قال اللَّيثُ: تزعمُ الأعاجم عندنا أنّ ذلك يكون في كانون الأوّل".
الخامسة [4] :
قولُه:"وَأَطْفِئُوا الْمصْبَاحَ"يُرْوَى في الحديث:"فإنّ النّار عدوٌّ لكم"معناه: أنّها تنافي أموالكم وأبدانكم على الإطلاق منافاة العدوِّ، ولكن تتّصل منفعتها بكم بوسائط، فَذِكْرُ العداوةِ مجازٌ لوجود معناها فيها.
السّادسة [5] :
قوله:"فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بُيوتهُمْ"يعني: الفأرة، وسمّاها"فُوَيْسِقَة"في معْرِضِ الذَّمِّ لوجود معنى الفِسْقِ فيها، وهو الخروجُ عن الشّيء إلى غيره، وذلك في حديث جابر [6] :"فإنَّ الفُويْسِقَةَ ربّما جَرَّتِ الفتيلةَ فأَحرقتْ على النَّاس بيتَهُم [7] "فذَكَر العلَّة [8] .
السابعة [9] :
قوله [10] :"ولو تَعْرُضُ عليه عُودًا"يعني: اجعلوا بين الشّيطان وبينه حاجزًا، ولو من علامة تدلّ على التّغطية أو القصد إليه، وإن لم تستول بالسِّتر عليه، فإنّها كافية [11] .
(1) انظرها في العارضة: 8/ 3 - 4.
(2) الحديث (2014) .
(3) عند مسلم:"الوباء".
(4) انظرها في العارضة: 8/ 4.
(5) انظرها في العارضة: 8/ 4.
(6) الّذي رواه البخاريّ (6295) .
(7) في البخاريّ:"فأحرقت أهل البيت".
(8) انظر نفسير ابن حبيب: الورقة 148.
(9) انظرها في العارضة: 8/ 5.
(10) في الحديث الّذي رواه مسلم (2010) .
(11) تتمّة الكلام كما في العارضة:"... كافية بذكري، عاصمة بقضائي وأمري".