الإسناد [1] :
رُوي أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خَرَجَ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَطَبَ وَعَلَيهِ عِمَامَة دسمة [2] . يعني بالدّسم: سوداء [3] .
ولم يصحّ عندي في العِمَامةِ شيءٌ غير هذين الحديثين.
الأحكام في مسائل:
المسألة الأولى [4] :
العِمَامةُ سُنَّةُ الرّأس، وعادةُ الأنبياء والسّادة، وقد صحَّ عن النّبيِّ -عليه السّلام- أنَّه قال:"لا يلبسُ المُحرِمُ القَمِيصَ، ولا العِمَامَةَ" [5] وهذا يدلُّ على أنّها كانت عادة أمر باجتنابها حالة الإحرام، وشرع كشف الرّأس فيها إجلالًا لذي الجلال والإكرام.
المسألة الثّانية [6] :
منتهاها أنّ تكون على قَدْرِ الحاجة، ولا يُسرِفُ في إسدالها.
المسألة الثّالثة [7] :
سنّتها أنّ تكون بحنك، ولا يجعلها - كما في غريب الحديث - اقتعاطًا كاقتعاط الشَّيطان [8] .
(1) في العارضة: 7/ 242 - 243"غريب الإسناد".
(2) ذكره الخطابي في غريب الحديث: 2/ 139 من حديث عائشة، بلفظ:"دسماء"، وروى أحمد: 1/ 233 من حديث ابن عبّاس؛ أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - خطبَ النَّاس وعليه عصابة دسمة.
(3) انظر النهاية: 2/ 117.
(4) انظرها في العارضة: 7/ 243.
(5) أخرجه مسلم (1177) .
(6) انظر الجملة الأولى من المسألة في العارضة: 7/ 243.
(7) انظرها في العارضة: 7/ 243.
(8) الاقتعاط: هو أنّ يعتمَّ الرَّجلُ بالعمامة ولا يجعل منها شيئًا تحت ذَقَنِهِ. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد: 3/ 120، والفائق للزمخشري: 2/ 457، والنهاية لابن الأثير: 4/ 88.