المعاني:
قال الإمام: إنّما أراد مالك - رحمه الله - أنّ يبيِّن في هذا الباب ما يجوز من اللِّباس وما لا يجوز، وعوّل فيه على النّهي عن اشتِمَال الصَّمَّاء [1] ، وقد اختلف النَّاس في ذلك: فقال [2] أبو عبيد [3] :"اشتمال الصمَّاء: هو أنّ [4] يشتمل الرّجل الثّوب فيجلّل به جسده كلّه، ولا يرفع منه جانبًا يخرج منه يده. قال [5] : وإنّما اضطجع فيه على هذه الحالة، كأنّه يذهب إلى أنَّه لا يدري هل يصيبه شيءٍ يريدالاحتراس منه"والّذي عندي أنّ هذا التّأويل يقتضي أنّ المنع لا يختصّ بحال الصّلاة، بل يتناول جميع الأحوال.
والاضطباعُ: أنّ يدخل الثّوب تحت يده اليمنى [6] فيلقيه على منكبه الأيسر.
وقال ابنُ القاسم [7] :"وهو من ناحية الصّماء"، ومعنى ذلك: أنَّه إذا أخرج يده اليسرى بدت عورته [8] .
شرح [9] :
قوله [10] :"إنَّ عُمرَ بنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاء عِنْدَ بَابِ المَسجِدِ".
(1) جاء في سماع ابن القاسم من العتبية: 1/ 277 - 278"سئل مالك عن الصّماء كيف هي؟ قال: يشتمل الرّجلُ [الرداء] ، ثمّ يلقي الثّوب على منكبيه، ويخرج اليسرى من تحت الثّوب وليس عليه إزار، فقيل له: أرأيت إنَّ لبس هكذا وعليه إزار؟ قال: لا بأس بذلك. قال ابن القاسم: ثمّ كرهه بعد ذلك وإن كان عليه إزار. قال ابنُ القاسم: وتركه أحبّ إليَّ للحديث، ولستُ أراه ضيِّقًا إنَّ كان عليه إزار". وانظر المعلم: 3/ 78، والمفهم: 5/ 416.
(2) من هنا إلى آخر الكلام مقتبس من المنتقى: 7/ 228.
(3) في غريب الحديث: 2/ 117 - 118.
(4) في الغريب: قال أبو عبيد: قال الأصمعي:"اشتمال الصماء عند العرب أنّ ...".
(5) أبو عبيد.
(6) وبهذا فسره مالك كما في العتبية: 1/ 312، وانظر الاستذكار: 26/ 250، والتمهيد: 18/ 35.
(7) في العتبية: 1/ 312 في سماع ابن القاسم من مالك من كتاب أوله يسلف في المتاع.
(8) وهو التعليل الّذي نصّ عليه ابن رشد في البيان والتحصيل: 1/ 312.
(9) هذا الشرح مقتبس من المنتقى: 7/ 229.
(10) أي قول عبد الله بن عمر في حديث الموطَّأ (2663) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب =