فقال قوم: نَهَى عنه لِئَلَّا يتشبَّه بالنّساء.
وقال آخرون: إنّما ذلك لما فيه من السَّرفِ.
وقيل: إنّما ذلك لِمَا يحدث من الخُيَلَاء.
والَّذي يصحّ من ذلك: ما فيه من السَّرف كما قدَّمناه.
الثّالثة [1] :
كان الحرير مباحًا في أوَّل الإسلام، ثمّ طرأ عليه التّحريم.
وأمّا اختلافُ العلّماءِ فيه فعلى عشرة أقوال:
الأوّل: أنَّه محرَّمٌ على كلِّ حالٍ.
الثّاني: أنّه محرَّمٌ إِلَّا في الحرب [2] .
الثّالث: أنَّه محرَّمٌ إِلَّا في السَّفَر.
الرّابع: أنَّه محرَّمٌ إِلَّا في المرض (2) .
الخامس: أنَّه محرَّمٌ إِلَّا في الغزو. وقيل: في الحرب [3] .
السّادس: أنَّه محرَّمٌ إِلَّا في العَلم.
السّابع: أنَّه محرَّمٌ على الرِّجال والنّساء على الإطلاق.
الثّامن: أنَّه محرَّمٌ إذا لُبِسَ من فوق دون لبسه من أسفل، وهو الفرش، قاله أبو حنيفة، وابن الماجشون من أصحاب مالك.
التّاسع: أنَّه مباحٌ بكلِّ حالٍ.
العاشر: أنَّه محرَّمٌ وإن خلط مع غيره كالخَزِّ.
وأمّا كونه حرامًا مُطْلَقًا، فلقول النّبي - صلّى الله عليه وسلم - في الحُلَّةِ * السِّيَرَاء، وهي المضلعة:"إِنَّمَا هذِهِ لِباس من لا خَلَاق لَهُم"* [4] .
(1) انظرها في العارضة: 7/ 220 - 221.
(2) بدليل أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رخّص لعبد الرّحمن بن عوف والزبير بن العَوَّام في القُمُصِ الحرير في السَّفَر، من حِكَّةٍ كانت بهما، أو وَجَعٍ كان بهما، أخرجه البخاريّ (2919) ، ومسلم (2076) ، وأغرب الجوهري فحكى في نوادره: 299 الإجماع على إجازة لبس الحرير للرجال في الحروب.
(3) انظر المنتقي: 7/ 223.
(4) أخرجه مالك في الموطَّأ (2663) رواية يحيى.