وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"خَيرُ النَّاسِ من يُرْجى خَيرُهُ وُيؤمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّ النَّاسِ من لَا يُرْجَى خَيرُهُ، وَلَا يُؤمَنُ شَرُّهُ" [1] .
الفوائد المنثورة في هذا الحديث:
وهي ثلاث:
الفائدةُ الأولى:
قولُه للمستأذِن عليه:"بِئسَ ابن العشيرة"فيه دليل على إباحة الغيبة في الفاسق [2] ، ولقوله -عليه السّلام-:"لا غِيبَة لِفَاسِقٍ" [3] .
وفيه دليل على المداراة.
قال الإمام: ودخل رَجلٌ على أبي الوفاء ابن عُقِيل ببغداد فتكلّم معه وحدَّثَه، ثمّ خرج فتكلَّم أبو الوفاء، فقلت له: هذا لا يجوز أنّ تتكلّم فيه، فقال: نعم يجوز، واحتجَّ بحديث عائشة هذا.
وقال أسدّ بن الحارث: لا تجوز غيبة الفاسقِ، وبيان ذلك قوله -عليه السّلام-:"إِنْ"
= وأبو يعلى (4618) ، وإسحاق بن راهويه (824، 1198، 1793) .
(1) أخرجه ابن عبد البرّ في الاستذكار: 26/ 123 مُسْنَدًا، والحديث رواه أحمد: 2/ 368، 378، والترمذي (2263) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وابن حبّان (527، 528) ، والقضاعي في مسند الشهاب (1246) .
(2) قاله القنازعي في تفسير الموطَّأ: الورقة 289.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير (1011) ، والقضاعي في مسند الشهاب (1185، 1186) ، وابن عدي في الكامل: 2/ 174، 3/ 221، وأبو الشّيخ في طبقات المحدثِّين بأصبهان: 3/ 478، 638، والبيهقي في الشعب (9665) ، والهروي في ذمِّ الكلام: 3/ 306 (692) ، والخطيب في الكفاية: 88، وابن الجوزي في العلّل المتناهية: 2/ 295، كلهم من طريق"العلّاء بن بشر، عن سفيان، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، بلفظ: ليس لفاسق غيبة".
قال البيهقي في الشعب: 7/ 109"قال أبو عبد الله [بريد الحاكم] : هذا حديث غير صحيح ولا معتمد"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 1/ 149"رواه الطبراني في الكبير، وفيه العلّاء بن بشر ضعّفه الأزدي"وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة: 921، وحكم ابن القيم في المنار المنيف: 134 عليه بالبطلان، فقال:"قال الدارقطني والخطيب: قد روي من طرق وهو باطل".