فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 3915

المسألة الثّانية [1] :

مذهب عمر بن عبد العزيز القتل والاستتابة. وقد زعم قومٌ أنَّه قَتَلَ غَيلانًا القَدَرِيَّ وصَلَبَهُ، وهذا جهلٌ بعلم أيّام النَّاس، وإنّما الصّحيح أنّ عمر لما ناظرَهُ دعا عليه وقال: ما أظُنُّكَ تموتُ إِلَّا مصلوبًا، فقتلَهُ هشامٌ وصلَبَهُ؛ لأنّه خرج مع زَيْد بن عليّ بن حسين ابن عليّ.

ومذهبُ مالك [2] وأصحابه أنّ القَدَرِيَّة يُستَتَابُون [3] ، قيل لمالك: كيف يستتابون؟ قال: يقال لهم اتركوا ما أنتم عليه وانزِعُوا عنه.

المسألة الثّالثة [4] :

هل يُسَلَّم على القَدَرِيَّة وأهل البدع وأهل الأهواء، أم لا؟

فمذهب مالك: لا يسلَّم عليهم، ولا يُصَلَّى خَلفَهُم، ولا يصلَّى عليهم، ولا تُقبَل شهادتُهُم [5] .

تنقيح [6] :

أمّا قولُه:"لَا يُصَلَّى خلفَهُم"فإنّ الإمامة يُتَخَيَّرُ لها أهلُ الكمالِ في الدِّين من أهل التّلاوة والفِقْهِ، هذا في الإمام الرّاتب.

وأمّا قوله:"لَا يُصَلَّى عَلَيهِمْ"فإنّه يريد إِلَّا يُصَلَّي عليهم أيمّةُ الدِّين والعلّم؛ لأنّ ذلك زَجرٌ لهم وخِزيٌ لهم لابتِدَاعِهِم، رجاءَ أنّ ينتهوا عن مذهبهم، وكذلك تركُ ابتداءِ السّلامِ عليهم.

(1) هذ. المسألة مقتبسة من الاستذكار: 26/ 103.

(2) جاء في العتبية: 17/ 265"قال مالك في القَدَرِيَّة: إنَّ لم يتوبوا أرى أنّ يُقَتَلوا".

(3) ذهب المؤلِّف في أحكام القرآن: 1/ 294 إلى تكفيرهم، فقال:"فأمّا القَدَرِيَّة فلا شك في كفرهم". ويقول في موضع آخر: 2/ 802"والذي نختاره كُفْرُ من أنكرَ أصولَ الإيمان، فمن أعظمها موقعًا، وأبينها منصفًا، وأوقعها موضعًا، القولُ بالقَدَرِ، فمن أنكره فقد كفر".

(4) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 26/ 103.

(5) انظر العتبية: 16/ 409 سماع موسى من ابن القاسم.

(6) هذا التنقيح مقتبس من الاستذكار: 26/ 103 - 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت