فهرس الكتاب

الصفحة 3550 من 3915

لما تقدَّمَ من النّبيِّ إليهم فيه، والله أعلم.

وقد رُوِي في الآثار:"إِذَا ذُكِرَ القَدَرُ فَأَمْسِكُوا" [1] ورُوِيَ عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه خرَجَ يومًا على أصحابه وهم يتكلّمون في القَدَرِ، فاحمَرَّ وَجهُه، وقال:"إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبلَكُم بهذا"وذكر باقي الحديث [2] .

ووجهُ كراهية الكلام فيه: أنّ الخَوضَ فيه لا يَئولُ إلى بيانٍ؛ لأنّ البَيَانَ إذا تُعرَّضَ لبيانه فَسَدَ وخرجَ عن حَدِّهِ، إذ المفعولُ لا يُفعَلُ، والموجودُ لا يُوجدُ، وقد كان النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - بَيَّنَ لأصحابه حينَ سألوهُ أوَّلَ دُفعَةٍ عنه، فقالوا له: هذا الّذي نحن فيه أمرٌ مستَأْنَفٌ، أم قد فُرِغ منه؟ فقال:"اعمَلُوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ"الحديث [3] . فبعدَ أنِ استقرَّا القولُ فيه والبيانُ، لا يَبقَى إِلَّا الاعتراضُ المُشَكِّكُ. والَّذي يقطَعُ بهم قوله:

(1) رواه من حديث ابن مسعود الطبراني في الكبير (10448) ، وأبو نعيم في الحلية: 11/ 108 من طريق الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعًا، قال أبو نعيم:"غريب من حديث الأعمش تفرّد به في مسهر"وقال الهيثمي في مجمع الزواند: 7/ 202"رواه الطبراني، وفيه مسهر بن عبد الملك وثّقه ابن حبّان وغيره، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصّحيح". وحسّنه العراقي في تخريج الإحياء: 1/ 50، وابن حجر في الفتح: 11/ 477.

ورُويَ من طريق النّضر، عن أبي قلابة عن ابن مسعود مرفوعًا في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (742) ، وابن أبي زمنين في أصول السُّنَّة (186) ، وانظر المطالب العالية (2973) .

(2) أخرجه الترمدُي (2133) وقال:"هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه من حديث صالح المًرِّي، وصالح المرِّي له غرائب ينفرد بها لا يُتابع عليها"وأخرجه أيضًا أبو يعلى (6045) ومن طريقه ابن حبّان في المجروحين: 1/ 372، كما أخرجه ابن بطة في الإبانة [كلتاب القدر] 2/ 308 (1983) ، والهروي في ذم الكلام: 5/ 339 (56) كلهم من طريق صالح بن بشير المري، عن هشام ابن حسّان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن.

(3) أورده بهذا اللّفظ المؤلِّف في أحكام القرآن: 2/ 801 وصححه. والحديث أخرجه أحمد: 4/ 67، والطبراني في الكبير (4235، 4236) ، والمزي في تهذيب الكمال: 8/ 530 (ط. الأولى) عن ذي اللحية الكلابي. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 7/ 194"ورجاله ثقات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت