فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 3915

قال أبو حنيفةَ [1] : الكفالةُ في الحدود مشروعةٌ لأجل ذلك، وقد اعتَضَدَ ذلكَ بعمل الخليفةِ عمرَ حين قال في الحديث المعروف:"وَكَفِّلهُم عَشَائِرَهُمْ" [2] .

وقال سائرُ العلّماءِ: الكفالةُ مشروعةٌ إلّا في الحدودِ.

وليس لهم في ذلك حجّةٌ؛ لأنّهم يزعُمُونَ أنّ الكفاللهَ في البَدَنِ ليس لها تعلُّقٌ بالمالِ، ويقول مالك: إنَّ لها بالمال تعلُّقًا بَدَلًا عن البدَنِ إذا أُطْلِقَ، ولم يقل: ليست من المال في شيءٍ، ولو قال: لم يكن في ذلك حجّةٌ؛ لأنّ المال لو كان لازمًا في كفالةِ البَدَنِ لما جاز استئناؤه منه.

وفائدةُ الكفالةِ أمران:

1 -إمّا إحضارُ المُطَالَبِ ليتكلّم عن نفسه أو يؤدِّي ما عليه.

2 -وإما قضاءُ ما عليه من المالِ.

فيُتَصَوَّرُ في الحدود أحدُ المعنيينِ، فصارَ المذهبُ العراقيّ أقوى من المالكيّ.

الحُكمُ الثَّالثَ عَشَرَ:

لم يَسجُنْ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - الزَّاني حتَّى أقام الحدَّ عليه، واختلف العلماء في ذلك

على قولين:

1 -أحدُهما: أنّه يجوزُ له الرُّجوعُ، فلأيِّ فائدةٍ يُسجَنُ، إنّما تَمَادَى على إقراره ليسترجِع أو لينزعَ، فإن نَزَعَ فلا يُتبَعُ.

2 -وقيل: إنّما لم يُسجَن لأنّ المدينَةَ كلَّها سِجنًا له، لم يكن للإسلام مستقرٌّ سواها فَيُخَافُ أنّ يختلِطَ المسجونُ بغيرِه.

والتأويلُ الأوَّل أقوى.

(1) انظر مختصر اختلاف العلماء: 4/ 253، والمبسوط: 19/ 116.

(2) أورده تعليقًا البخاريّ (2290) من قول جرير والأشعث؛ قالا لابن مسعود في المرتدين:"استتبهم وَكَفِّلْهُم، فتابوا وكَفَلَهُم عشائرِهُم". وانظر تعليق التعليق: 3/ 290، والبيهقي: 6/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت