فهرس الكتاب

الصفحة 3419 من 3915

الفقه في خمس مسائل:

المسألة الأولى:

قال مالك: السِّحرُ إذا وقع من فَاعِلِهِ فهو كفرٌ، حَسَبَ ما أخبرَ الله عنه بقوله: {فَلَا تَكْفُرْ} [1] .

وقال [2] الشّافعيُّ [3] : هو معصيةٌ، وقال: عقوبَتُه على مِقْدَارِ تأثيره.

وقال مالك: يُقتَلُ السّاحرُ كُفرًا. وتعلَّقَ مالك بظاهر القرآن، وإنَّما جعله في باب الغِيلَةِ؛ لأنّ المسحورَ لا يعلمُ بِعَمَلِ السَّاحرِ حتّى يَقَعَ فيه، وقد قال مالكٌ: إنَّ مِنَ الغِيلَةِ سَقيَ السُّمَّ، وكذلك المُرْقِدِ [4] لأَخذِ أموالِ النَّاس، وهذا ظاهره، وقد مهّدنا أدّلته في"مسائل الخلاف".

المسألة الثّانية [5] :

قولُه [6] :"أَنَّ حَفْصَةَ قَتَلَت جَارِيَةً"ففي"الموّازية"في العبد أو المُكَاتَب يسحر سَيِّدَه يقتله السُّلطان، وليس لسَيِّدِهِ ولا لغيره قتله [7] .

ووجهه: أنّه قَتْلٌ بحقِّ اللهِ تعالى يجب على من أظهر ذلك في الإسلام، فلا يلي ذلك إِلَّا الإمام، وحكمه كقتل المُرْتَدِّ أو الزِّنديق.

المسألة الثّالثة [8] :

قال علماؤنا [9] : ولا يُقتل حتّى يثبت ذلك أنّ ما يفعله من السّحر الّذي وصفه الله تعالَى بأنّه كفر.

قال أَصْبَغُ: يَكشِفُ عن ذلك من يعرف حقيقته بذلك ويثبت ذلك عند الإمام؛ لأنّه

(1) البقرة 102، وقول مالك رواه ابن الموّاز عنه، نصّ على ذلك ابن رشد في البيان والتحصيل: 16/ 443.

(2) انظر باقي المسألة في القبس: 3/ 1002.

(3) انظر الحاوي الكبير: 3/ 97 - 98.

(4) هو دواءٌ يُرقِدُ مُتعَاطيه، كالأفيون.

(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 117.

(6) أي قول ابن زرارة في الموطَّأ (2553) رواية يحيى.

(7) قاله أصْبَغُ، نصّ على ذلك الباجي.

(8) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 117.

(9) المقصود هو الإمام الباجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت