أَوْلَادِكُمْ الآية [1] ، واتّفقتِ الأُمَّةُ على أنّها عامّةٌ جارية على شمولها، منتظمة على جملتها وتفصيلها، لا تتبيّن إلّا في جملة مسائل:
المسألة الأولى [2] :
تخصيصُها بحديث جابر عن النّبي -عليه السّلام-؛ قوله:"لَا نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ"، قالت فاطمة لأبي بكر: أَرَأَيتَ لَوْ مُتَّ أَكانَت تَرِثُكَ ابْنَتُكَ؟ قال لها: نَعَمْ، قالت: فَاعْطِنِي سَهْمِي! قال لها: سَمعْتُ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا نُورث ما تَرَكنا فَهو صَدَقَةٌ" [3] فكانت إحدى خِصَاله الكريمة يذكرها من سمعها، وأصغى لها من غاب عنها، وَائتلَفَت الخَليقةُ عليها.
المسألة الثّانية [4] :
هي مخصوصة بالكافر، لقول النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ"وقيل له - صلّى الله عليه وسلم: أَيْنَ تَنزِل؟ حين جاء مكّة، فقال:"وَهَل تَرَكَ لَنا عَقيل شيئًا" [5] وذلك إجماعٌ أيضًا.
المسألة الثّالثة [6] :
اتفق العلّماءُ من الصّحابة والتّابعين على أنّ من لا يرث لأجل الكفر لا يحجب، إِلَّا عبد الله بن مسعود فإنّه حجبَ بالابن الكافر، كما يحجب بالابن المسلم [7] . وهذا ضعيفٌ؛ لأنّ الله تعالى أنزله في الميراث معدومًا، فكذلك في الحجب، وتحريره أحد
(1) النِّساء: 11.
(2) انظرها في القبس: 3/ 1032.
(3) أخرجه بنحوه أحمد: 1/ 13، والترمذي (1608) من حديث أبي هريرة.
(4) انظرها في القبس: 3/ 1032 - 1033.
(5) أخرجه البخاريّ (4282) ، ومسلم (1351) من حديث أسامة بن زيد.
(6) انظرها في القبس: 3/ 1033.
(7) أخرجه ابن أبي شيبة (31155) .