فهرس الكتاب

الصفحة 3264 من 3915

نكتةٌ أصوليّة [1] :

واعلموا أنّ الموجود هاهنا عمودان:

1 -أحدهما: عمود الأمّ، وقد قَضى النّبيُّ (*) بالوَلَدِ للخالة حسب ما تقدّم.

2 -فإن لم يكن عمود الأمّ، فالأب وأهله.

واختلفوا هل يقدّم؛ الأب على أهله لأنّهم يستحقّون، أو يقدَّم الأهل عليه لأنّهم أرفق به؟ والصّحيح: أنّ الأبَ يقدَّم لأنّه أنظر له، يرى حاله معه، فإن استقلّ بالكفاية، وإلّا نقله إلى من يرى من أهله.

واختلف العلّماءُ هل الحضانة حقٌّ لله أم للحاضنة أم للولد؟

فقال [2] مالك: هو من حقوقها -يعني الأمّ- إنَّ شاءت أخذته، وإن شاءت تركته [3] .

قال عبدُ الوهّاب [4] : فهذا قلنا: إنّه من حقوقها، فلقوله:"أَنْتِ أَحَقّ بِهِ مَا لَم تَنكِحِي" [5] .

ومن جهة المعنى: أنَّه يلحقها بالتّفرقة الضَّرَر، مع ما جُبِل عليه النِّساء من الإشفاق من ذلك والتَّوجُّع.

وإذا قلنا: إنّه حقّ له، فلأنَّ الغَرَضَ حفظه، ولذلك يُؤخَذ منها إذا تزوّجت وإن لحقّها الضَّرَرُ بأخذه.

(1) انظر القسم الأوّل هذه النكتة في القبس: 3/ 954 - 955.

(2) من هنا إلى آخر هذه النكتة الأصولية مقتبس من المنتقى: 6/ 185.

(3) هذا القول هو لابن الجلّاب في تفريعه: 2/ 71.

(4) في المعونة: 2/ 940 وقد تصرّف الباجي في النص.

(5) أخرجه أحمد: 2/ 182، وأبو داود (2276) ، والحاكم: 2/ 225 (ط. عطا) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والبيهقي: 8/ 4 كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال الهيثمي في المجمع: 4/ 323"رواه أحمد ورجاله ثقات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت