مؤبَّدًا، وإنّما أخرجه إخراجًا مؤقّتًا كالإجارة، وقد قال مالك: إنّه إذا أعمره دارا ثمّ مات، إنَّ لم يكن له عقب رجعت إليه [1] .
ومن ذلك: صدقته على رجل حياته، فقال عبد الملك: ترجع إلى ربِّها مِلكًا، أو إلى ورثته ميراثًا.
وأمّا الحَبسُ المؤبَّدُ، فقد قال مالك: يرجع إلى أَوْلَى النَّاس ممّن حبَّسَه حَبسًا عليهم.
ووجه ذلك: أنّه لمّا اقتضَى التّأبيد لم يرجع عليه. قال ابن كنانة: لأنّه رجوعٌ في الصَّدقة فلم يكن له وجهٌ معيَّنٌ يرجع إليه، فرجع إلى أحقّ النّاس بالمحبَّس، وذلك أوّل وجه ينصرف إليه، لِمَا يجتمعُ فيه من الصِّلة وسَدِّ خَلَّةِ الفقراء.
مسألة [2] :
قال الإمام: والمشهور اليوم عند النَّاس أنّه إذا انقطع العَقِب في العُمرَى، رجعت إلى أقرب النَّاس بالمعمّر.
وقال سائر الفقهاء: ترجع إلى بيت المال كسائر المواريث.
وتعلّقوا بظاهر الحديث، وهو قوله [3] :"لا تَرجِعُ إِلَى الذِي أَعطَاهَا"ولا سيّما بزيادة مالك [4] في قوله:"أَبَدًا"وهذا قطعٌ محضٌ، وقد تكلَّم العلّماءُ على ذلك دليلًا وسؤالًا وجوابًا بكلام طويل نسرده في هذه العاجلة إنَّ شاء الله.
(1) عبارة الباجي:"فيمن أعمر دارًا أو خادمًا لفلان وعقبه ما عاشوا، ولم يقل مرجعها إليه ولا إلى وجه ذكره، فإنّها ترجع إليه كما لو اشترطه".
ووجه ذلك: أنّ منافعه لم يملكها مؤبَّدًا، وإنّما أخرج منها شيئًا مؤقّتًا على غير لفظ القربة الّتي تقتضي التّأبيد، فبقي الباقي على ملكه.
(2) انظرها في القبس: 3/ 942 - 943.
(3) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (2200) رواية يحيى.
(4) في رواية يحيى.