ومن جهة السُّنَّة: ما روي عن ابن عمر أنّه أصاب بخيبر أرضًا فأتى النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فقال: إِنِّي أَصَبتُ أَرضًا لَم أصب مَالًا قَطُّ أَنفَس مِنهُ ... الحديث [1] .
ومن جهة المعنى: أنّه تحبيس عَقارٍ على وجه القُربَة، فلم يَفتَقِر إلى وصيَّة ولا حُكمٍ، كالمسجد والمقبرة.
مسألة:
إذا ثبت ذلك، فإنّ تحبيس الرّباع وإعمارها قولٌ واحدٌ وهو الجواز، وأمّا الحيوان والسِّلاح والعُروض، ففي"الموّازية"عن مالك؛ أنّه كره الحَبْس في الحيوان. وقد قال ابنُ القاسم في"المجموعة": من أعمر داره أو دابّته أو عبيده في حياته، جاز ويرجع بعد موته إلى ورثته.
وقال [2] في"العُتبيَّة" [3] : لم أسمع عن مالك في تحبيس الثِّياب شيئًا، ولا بأس به.
وقال أشهب: ذلك جائز.
فهذا قلنا بالجواز، لزم لموافقة الشّرع مع كونه من العُقود اللازمة. فإن قلنا بكراهية ذلك، ففيه روايتان: إِحداهما الجواز. والثّانية اللُّزوم.
وقال عبد الوهّاب [4] :"من أصحابنا من يقول في الخيل قولًا واحدًا، وإنّما الخلاف في غيرها".
[5] ومن حبس على نفسه وغيره صحّ حبسه ودخل معهم، وإنّما يردُّ ما حبَّس على نفسه خاصّة.
(1) أخرجه البخاريّ (2737) ، ومسلم (1632) .
(2) القائل هو ابن القاسم.
(3) لم نعثر على قول ابن القاسم في العتبية.
(4) في المعونة: 3/ 1593.
(5) الكلام التالي هو لأبي إسحاق بن شعبان، نصّ على ذلك الباجي.