فهرس الكتاب

الصفحة 3210 من 3915

فأمّا"الحمالة بالوجه"فهي جائزة، خلافًا للشافعي.

ودليلنا: أنّ المقصود منها المال لأنّه حميل بوجه الغريم ليطالب بالمال، فنقول: إنّه وثيقة يُتَوَصل بها إلى المطالبة بالمال، فصحَّ تعلُّقها بالوجه كالشَّهادة.

المسألة الثّالثة [1] :

وهي أيضًا على وجهين:

1 -حمالة بالوجه على الإطلاق.

2 -وحمالة بالوجه على ألَّا شيءَ عليه من المال.

فأمّا"الحمالة بالوجه على الإطلاق"فإنْ جاء به [2] بَرِىءَ.

ووجهه: أنّه قد برئ، وقد وفّاه ما تحمّل له، وهذا ما لم يتعيّن لمجيئه وقتٌ، فمتى جاء به برئَ، وإن ضرب أجلًا بمجيئه فجاء به عند الأجل برىء [3] ، قاله في"المُدوَّنة" [4] .

ولو تحمل به على أنّ يحضره هو أو وكيله بعد شهر، فأحضره منَ الغَدِ، لم يبرأ حتّى يأتي به عند الأجل [5] ، رواه أبو زَيد في"العُتبيَّة" [6] عن ابن القاسم.

قال علماؤنا [7] : ومن شرط إحضاره أنّ يحضره هو أو وكيله، فإن أحضره أجنبي لم يبرأ بذلك الحميل، قاله في"المُدَوَّنَة" [8] .

ولو مات الغريم لسقطت الحمالة عن الحميل؛ لأنّه إنّما تحمّل للطّالب بإحضار

نفسه، ونفسُه قد ذهبت [9] ، وهذا إنَّ مات ببلد قبل أنّ يلزم الحميل إحضاره قبل أجل

(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 6/ 80 - 81.

(2) أي إنَّ جاء الكفيل بالمتكفّل به.

(3) لأنّه قد أنّ به على ما شرط، فوجب أنّ يبرأ.

(4) 4/ 129 في ما جاء في الحميل بالوجه يغرم المال.

(5) ووجه ذلك: أنّ شرط إحضاره في وقت معيّن فلا يبرأ بحضوره قبله، أصل ذلك حضوره يوم الحمالة.

(6) 11/ 362 من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم، كتاب محض القضاء.

(7) المقصود هو الإمام الباجي.

(8) 4/ 130 في الحميل بالوجه لا يغرم بالمال.

(9) وعُدِمَ بذلك شرط التّمكّن من إحضارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت