فرعٌ [1] :
وقال ابن حبيب [2] في الطّحّان يضيع القمح بحضرة صاحبه أنّه لا يضمن ظرفًا [3] ولا قمحًا، إِلَّا أنّ يخرج النَّاس عن الرَّحَى .. ، المسألة إلى آخرها [4] .
فرع آخر [5] :
وقال مالك في المستأجر يحرس بيتًا أو خَيلًا أو غَنَمًا فينام فيُسرَق ما في البيت أو تذهب الخيل أو الغنم: إنّه لا ضَمَان عليه، وله أُجرتُه كاملة.
وقال ابنُ القاسم: لا يضمن الأجير إِلَّا ما ضَيَّع أو فَرَّط.
وقال محمّد: لا يضمن جميع الحُرِّاس إِلَّا بالتَّعدِّي، كان ممّا يُغاب عليه أَو لا، من طعامٍ أو غيره [6] .
فرع [7] :
وأمّا الأجيرُ على البيع والشِّراء، فالّذي نَصَّ عليه علماؤنا؛ أنّه لا ضَمانَ عليه، زاد محمّد: ضاع المَبيع أو ثمنه.
ووجه ذلك: أنّه مستحفظٌ لا تعلّقَ له بالعمل، فلم يضمن ما ضاع من غير تعدٍّ كالمُودِعِ.
وإذا ضَمِنَ بالتّضييع، فقد قال ابن القاسم: من التّضييع أنّ يترك ما وُكِّلَ به [8] ممّا يمكن الاحتراز منه.
(1) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 6/ 76.
(2) قاله في"الواضحة"كما نصّ على ذلك الباجي.
(3) أي وِعاءٌ.
(4) تتمّة المسألة كما في المنتقى:"... عن الرَّحَى للزّحمة فيضمن القمح وظرفه وكذلك الفرّان، فجعل الخروج عن الرَّحَى والفرن مغيبًا يوجب الضّمان على الحافظ الّذي له تعلّق بالعمل".
(5) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 6/ 76 - 77.
(6) ووجه ذلك: أنّه مؤتمن لا تعلّق له بالعمل، فلم يكن عليه ضمان كالمودع.
(7) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 6/ 77.
(8) تتمّة الكلام كما في المنتقى:"... به ويذهب إلى غيره، فليس النوم والغفلة من التضييع. ووجه ذلك: أنّه لابدّ لكل أحدٍ منه ولا يمكنه الاحتراز منه، فأمّا من ترك حفظ ما وكل به بحفظه والاستعمال لغيره فمما يمكن ...".