وقال الأبهريُّ: إنّه ليس له فيها إلّا الاستمتاع، فكره له أنّ يُزَوِّجَها وإن رضيت.
ومعنى ذلك عندي: أنّه شَبَّهَها بالزّوجة الّتي ليس له فيها إِلَّا الاستمتاع، ولا يجوز لها أنّ تتزوّج مع بقاء ذلك السّبب.
فإن زَوَّجَها، فقال ابنُ القاسم في"المدوّنة": لا أفسخه.
وقال الشّافعيّ [1] في أحد قَوْلَيْه: لا يجوز له أنّ يُزَوِّجَها.
ودليلنا: أنّه وليٌّ لها، فجاز إنكاحها لها كما لو نفذ عتقها.
فرع [2] :
واختلف قولُ مالك في إجبارها على النِّكاح، فقال ابنُ حبيب [3] : له أنّ يكرهها على النِّكاح.
وقد اختلف فيه قول مالك، وثبت على أنّه لا يزوّجها إلّا برضاها [4] .
ووجه القول الأوّل: أنّها أَمَةٌ يملك الاستمتاع بها بملك اليمين، فملك إجبارها على النّكاح كالأمة القنّ.
المسألة الخامسة [5] : في حكم مالها في حياته
فللسَّيِّد انتزاعه ما لم يمرض؛ لأنّها باقيةٌ على ملكه بقاءً تستحق به النّفقة،
(1) انظر الحاوي الكبير: 18/ 320، والإشراف لابن المنذر: 1/ 380.
(2) هذا الفرع مقتبس من المنتفى: 6/ 24.
(3) في الواضحة، كلما نصّ على ذلك الباجي. وانظر المعونة: 3/ 1496.
(4) ووجه هذا القول: أنّها ثبت لها سبب حرية يمنعه رهنها وإجارتها، فوجب أنّ يمنعه إجبارها على النِّكاح كالمكاتَبة.
(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 6/ 24.