كان أبيض وأُسَامةَ أسودَ، والنّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - لا يُسَرُّ بالباطلِ، على ما قرّرناه في"أصول الفقه".
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى [1] :
لم يختلف قولُ مالكٍ وأصحابه في القَافَةِ في الإماء [2] ، واختلف قوله في الحرائر (2) ، فالمشهور عنه أنّه لا يُدْعَى لهم القَافَة.
وحكى عبدُ الوهّاب في"معُونَتِه" [3] عن ابنِ وَهْب أنّه يدعى لهم القَافَة، وبه قال الشّافعيّ [4] .
وحديثُ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- إنّما كان في الحرائر ولم يكن في الإماءِ، فلا وَجه لغير هذا.
المسألة الثّانية [5] :
واختلف علماؤنا في ثُبوتِ النَّسَب بالقَافَةِ، هل يكونُ لواحد أو لاثنين؟ فمذهبُ مالك [6] أنّه يكون للرّجل أَبَوَانِ. قال أبو يوسف: نعم وأُمَّان.
وأمّا قول أبي يوسفَ هذا فما رأيتُ له في أثناء الطَّلب دليلًا أحكِيه؛ لأنَّ المشاهدةَ تُبطِلُه وتنميه. وأمّا الأَبَوانِ فلا إشكالَ فيه [7] ، وقد تبيَّنَ في حديث عمرَ وجهُ امتزاجِ الماءينِ، د إذا اضطررنا إلى القَافَةِ وتعارَضَ الشَّبَهُ ألحَقناهُ بهما، فمن علمائنا من قال: يقال لهما: انظروا إلى أغلب الشّبهِ.
(1) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 6/ 14، وانظر القبس: 3/ 918 - 919.
(2) أي في أولاد الإِمَاء والحرائر، انظر الاستذكار: 22/ 187.
(3) 2/ 1082 قال:"وذكر الشّيخ أبو بكر الأبهري، عن أبي يعقوب الرّاوي؛ أنّ ابن وهب روى عن مالك أنّه يحكم فيه [أي في ولد الحرة] بالقَافَة كولد الأُمَّة".
(4) في الأم: 6/ 248 - 249 (ط. النجار) ، وانظر الحاوي الكبير: 17/ 380.
(5) انظرها في القبس: 3/ 919.
(6) في المدوّنة: 8/ 341 (ط. صادر) في الرجلين يطآن الأَمَة في طهر واحد فتحمل.
(7) أي في أنّه ممكن.