الذِي نَكَحها، وَأَصابَ الوَلَدَ الماءُ، تحَرَّكَ الوَلَدُ في بَطنِهَا وَكَبِرَ. فَصَدَّقَها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وَفَرَّقَ بَينَهُما، وَقالَ: أَما إنَّهُ لَمْ يَبلُغنِي عَنكُمَا إِلَّا خَيْرٌ، وَألحَقَ الوَلَدَ بِالأَوَّلِ.
قال الإمام: والحديثُ صحيحٌ.
العربيّة [1] :
قولُها:"فَحَشَّ وَلَدُها في بَطنِهَا"تريد: رقّ وضَمُرَ من الدّم الّذي أُهريقت عليه، ثمّ انتفّشَ بماء الزّوج الثّاني وكبر [2] . يقال من ذلك: حَشَّ يَحِشُّ إذا يَبِس، وقد أحشَّتِ المرأةُ: فهي مُحش. وبعضهم يرويه بضمِّ الحاء.
وفي هذا الحديث [3] أدلّ دليل على أنّ الحاملَ تحيضُ.
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى [4] :
قوله:"أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبلُغْنِي عَنكُمَا إِلَّا خَيرٌ"يريد: أنّهما لم يتعمَّدَا النِّكاح في العِدَّة، وأنّ المرأةَ ظنّت أنّها قد حلّت.
وقال سحنون [5] : في هذا الحديث أصلٌ من أصول العلم، فيه من الفقه: أنّ الولد لا يُلحَق إذا جاءت به المرأة لأقلّ من ستّة أشهُر من يوم تزوّجت، ولو جاءت به لأكثرَ من ستّةِ أشهُرٍ للحق بالزّوج الآخِر وكان ولدًا لهُ.
(1) كلامه في العربيّة مقتبس من تفسير الموطَّأ للبوني: 102/ ب.
(2) هذا التفسير هو لابن حبيب في تفسير غريب الموطَّأ: الورقة 106/ [2/ 12] ، ونقله عنه البوني.
(3) هذا الاستنباط مقتبس من المصدر السابق. وقد أورده أيضًا القنازعي في تفسير الموطَّأ: الورقة 184.
(4) هذه المسألة مقتبسة من تفسير الموطَّأ للبوني: 102/ ب. ما عدا الفقرة الأخيرة فهي مقتبسة من تفسير الموطَّأ للقنازعي: الورقة 184.
(5) قاله في تفسير الموطَّأ، كما صرح البوني في شرحه.