فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 3915

وقال ابنُ حبيب [1] :"هو بِرَفْعِ القاف على معنى الخبر أنّه [2] يَغْلَقُ فَيُحْبَسُ بما رُهِنَ [3] ، فلذلك ارْتَفَعَ. ولو كان نهيًا لكان جَزمًا. ثمّ يكسر لالتقاء السّاكنين" [4] .

وقال غيره: هو على فعَل بفتح العين وكذلك المستقبل.

الأصول [5] :

قال الإمام: الرَّهْنُ مصلحةٌ من مصالح الخلائقِ، شَرَعَها اللهُ تعالى لمن لم يرضَ بِذِمَّةِ صاحبِهِ الّذي عامَلَهُ، وفائدتُه: التّوثيقُ للخَلقِ، مخافَةَ ما يطرأُ عليهم من التَّعَذُّرِ، قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} الآية [6] .

فظنَّ قومٌ أنّ ذلك مخصوصٌ بالسَّفَر [7] ، وإنّما خرجَ الكلامُ في ذِكرِ السَّفَرِ مَخرَجَ سَبَبِ الحاجة وموضِعِهَا، لا أنّه شرطٌ فيها، والدّليلُ على صِحَّة ذلك: ما رَوَى الأيمّةُ في الصّحيح وغيرِه، أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - ابتاعَ بِالمَدِينَةِ من يَهُودِيٍّ شَعِيرًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ [8] .

واختلف النَّاس في قوله: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [9] فجعلَ القبضَ شرطًا في الرَّهنِ في موضعين:

أحدُهما: أنّه لا يكونُ رهنًا يُقْبَضُ، وحينئذٍ يكون له حُكمُ الرَّهنِ.

والثّاني: أنّه إذا قُبِضَ، هل يَلزَمُ دائمًا فيه؟ فإن خرجَ عنه بَطَلَ، أم يكفي له قبضُ

(1) في تفسيره لغريب الموطَّأ: الورقة 105 [2/ 9] .

(2) في تفسير الغريب:"برفع القاف لأنّه ليس بنَهْيِ ولكنّه خبرٌ يخبرُ به أنّه ...."

(3) تتمّة الكلام كما في شرح الغريب:"... رهن به اشترط أو لم يشترط".

(4) في تفسير الغريب:"ثمّ خفضًا للقْيِهِ الألفّ واللَّامَ"، وانظر غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 114 - 116.

(5) انظره في القبس: 3/ 902.

(6) البقرة: 283.

(7) هو قول مجاهد كما نصّ على ذلك المؤلِّف في الأحكام: 1/ 260.

(8) أخرجه البخاريُّ (2069) من حديث أنس.

(9) البقرة: 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت