واختلفوا في شهادة البَدويّ على الحَضَريّ أو على القرويّ.
فقالت طائفة: شهادتُهُ جائزةٌ إذا كان عَدلًا على ظاهر قوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} الآية [1] ، هذا قول ابن سِيرِينَ والشّافعيّ [2] وأبي ثور، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه [3] إذا كان عَدلًا بظاهر الآية.
المسألة السّادسة: في شهادة ولَد الزِّنا
وهي مسألةٌ اختلفَ العلّماءُ فيها، فقالت طائفة: يجب قَبُولها إذا كان عَدْلًا على ظاهر قولِهِ: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} الآية [4] ، هذا قول عَطَاء بن أبي رباح [5] ، والحسن، والشّعبيّ [6] ، والزُّهريّ، والشّافعيّ [7] ، وأحمد [8] ، وإسحاق، وأبي حنيفة وأصحابه [9] ، وأبي عُبَيدٍ.
قال الإمام: وكذلك نقول بالجواز إذا كان عَدلًا.
وقالت طائفة: لا تجوز شهادته، كذلك قال نافع مَولى ابن عمر، وبه قال اللَّيث في الشّهادة في الزِّنا إذا كانوا أربعة: أحدهم ولد زنًا، قال: تُرَدُّ شهادتُهُم ولا حدَّ عليهم.
وقال مالك في ولَدِ الزِّنا: إنّه في شهادته بمنزلة رجلٍ من المسلمين، ولا تجوز شهادته في الزِّنا خاصّة [10] .
(1) البقرة: 282.
(2) انظر الحاوي الكبير: 17/ 213.
(3) انظر مختصر اختلاف العلماء: 3/ 338.
(4) البقرة: 282.
(5) أخرجه عبد الرزّاق (15381) .
(6) أخرجه عبد الرزّاق (15382) .
(7) انظر الحاوي الكبير: 17/ 210.
(8) انظر المغني: 14/ 187.
(9) انظر مختصر الطحاوي: 337، ومختصر اختلاف العلماء: 3/ 378.
(10) انظر المعونة: 3/ 1534، ومواهب الجليل: 6/ 161.