الأصول:
فإن قيل: ما الفرقُ بين الحديثين؟
قيل له: الفرق بين الحديثين أنّه فرقٌ بين المذمُومِ من الشّهادات، وهو شهادة الكذب، وبين الشّهادةِ الّتي المرءُ فيها صادقٌ.
ما جاء من الفرق بين الشهادتين [1] :
ألَّا تراهُ قال في الخبر الأوّل:"أَلَا أُخبِرُكُم بِخَيرِ الشُّهَداءِ"، وقال في الخبر الثّاني:"ثُمَّ يَظهَرُ الكَذِبُ"فدلَّ ذلك على أنّ الشَّهادة المذمومة شهادة الكذب، خلافًا للشّهادة الّتي يكون فيها الشّاهد صادقًا فيها. ورُوِيَ عنه -عليه السّلام- أنّه قال:"خيرُكُم قَرنِي، ثُمَّ الذين يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذين يَلُونَهُم، ثُمَّ يَأتِي قَومٌ يَشهَدُون ولا يُستَشْهَدُون" [2] .
قال النّخعيُّ: معنى الشّهادة هاهنا اليمين، وقد سمّي اليمين شهادة، يريد أنّ يحلف قبل أنّ يستحلف.
المسألة الثّانية:
وقوله [3] :"شهَادَاتُ الزُّورِ". وهي من الكبائر، وقد قرنت بالشِّرك باللهِ تعالى وعقوق الوالدين، وكان عبد الله بن مسعود يقول [4] : عدلت شهادة الزّور بالشِّرك بالله، ثمّ قال: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} الآية [5] . [6] [7]
(1) وهو المسألة الأولى.
(2) أخرجه البخاريّ (2651) ، ومسلم (2535) من حديث عمران بن حصين.
(3) في حديث الموطَّأ (2106) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2932) ، وسويد (290) ، ويحيى بن بكير عند البيهقي: 10/ 166.
(4) أخرجه عبد الرزّاق (15395) ، وابن أبي شيبة (23038) ، والطبراني في الكبير (8569) ، وقال الهيثمي في المجمع: 4/ 200 - 201"رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن".
(5) الحجِّ: 30.