وقال الشّافعيّ [1] : يقبله ولا يمتنع من قَبُوله بموته ولا عزله؛ لأنّه تُقبل بيِّنتُه كما يُقبلُ حُكمُه.
وقال أصحاب الرّأي [2] : لا يُعمل به. والحقّ إنفاذه.
نازلة أخرى:
وإذا كتب القاضي إلى القاضي في الحدود، فكان أبو ثور يُجيزُ ذلك في الحدود كلِّها، وهو مذهب الشّافعيّ [3] ، وبه قال ابنُ القاسم [4] صاحب مالك.
وقال الشّافعيّ [5] : فيها قولان: إنَّ ذلك جائز، والآخر: لا يجوز.
وقال أصحاب الرّأي [6] : لا يُقبلُ كتابُ القاضي إلى القاضي في الحدود.
قال الإمام: والأوّل أصحّ، وأقوى في النّظر أنّه يقبل.
نازلة أخرى: في القضاء على الغائب
وهي مسألةٌ عظيمةٌ اختلف العلماء فيها، فممّن كان لا يرى القضاء على الغائب شُرَيح القاضي، والقاسم، وابن أبي ليلى، والنّعمان [7] ، ويعقوب.
وقال مالك [8] والبخاري والشّافعيّ [9] وأبو عُبيد واللّيث وأبو ثور إنَّ ذلك جائزٌ, وقالوا: الدّليل على القضاء على الغائب: أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قَضَى لهند على أبي سفيان، فقال لها:"خُذِي مَا يَكفِيكِ وَوَلَدكِ بِالمَعرُوف" [10] وقد بيَّنَّا في"مسائل الخلاف"أنّ هذا وهم عظيم منهم أنّ تعلّقوا بهذا الحديث، وهو لا متعلّق لهم به، وحفقنا أنّها كانت فتوى
(1) في الأم: 13/ 56 (ط. قتيبة) ، وانظر الحاوي: 16/ 231.
(2) انظر مختصر الطحاوي: 330.
(3) في الأم: 13/ 56 (ط. قتيبة) ، وانظر أدب القاضي لابن القاص: 1/ 323
(4) في المدوّنة: 4/ 77 كتابُ القضاة.
(5) في الأم: 13/ 57.
(6) انظر مختصر الطحاوي: 330، وأدب القاضي للخصاف مع شرحه للجصاص: 446ـ
(7) انظر شرح فتح القدير: 6/ 400.
(8) في المدوّنة: 4/ 77 كتابُ القضاة.
(9) انظر أدب القاضي لابن القاصّ: 2/ 364، والحاوي الكبير: 16/ 296
(10) أخرجه البخاريّ (5364) ، ومسلم (1714) من حديث عالة