فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 3915

وثبتَ في الصّحيح أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال في قصَّة هلالٍ وشَرِيك:"إنَّ جَاءَت بِهِ بِكَذَا فَهُوَ لِهِلَالٍ"يعني الزَّوج،"وإن جَاءَت بِهِ بكَذَا [1] فَهُوَ لِشَرِيكِ ابنِ السَّمْحَاء"يَعْنِي بِهِ المَقذُوف فَجَاءَت بِهِ عَلَى النَّعتِ المَكرُوهِ، فَقَالَ:"لَو كُنتُ رَاجِمًا أَحَدًا بغيرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمتهَا" (1) .

وقد وَهَمَ بعضُ النَّاس في إحدى هاتين المسألتين، وهي مسألةُ القضاءِ على الغائبِ، منهم البخاريُّ [2] ، فقالوا: الدّليلُ على القضاء على الغائب أنّ النّبيِّ- صلّى الله عليه وسلم - قَضَى لهِندٍ على أبي سُفيَانَ، فقال:"خُذِي مَا يَكفِيكِ وَوَلدَكِ بِالمَعرُوفِ" [3] وقد بيَّنَّا في"مسائل الخلاف"أنّ هذا وهمٌ عظيمٌ، وأنّه لا مُتَعَلَّق لهم في هذا الحديث، وحقّقنا أنّها كانت فتوى، وأنّ أبا سفيانَ كان حاضرًا , ولا خلافَ بين الأُمَّة أنّه لا يُقضى على غائبٍ في البلدِ معلومِ المَوضِعِ، على ما بينّاه.

الفائدةُ السّابعة [4] :

قوله [5] :"فَلَا يَأخُذَنَّ"إشارةٌ إلى الدّليل على حُكمِ الحاكِم أنّه لا يحلِّلُ مُحرَّمًا ولا يُحرم محلَّلًا , ولا يغيِّر شيئًا من طريق الشَّرع , بما يظهر من حُجَّة أحَدِ الخَصْمين على الآخَرِ، فَمِن هذا حذَّرَهُم النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - وعلى هذا نَبَّهَهُم، وقدِ اتّفق العلّماءُ على ذلك إِلَّا أبا حنيفةَ [6] ، فإنّه سَقَطَ [7] في هذه المسألة فقال: إنَّ الرَّجل إذا جاء إلى الحاكِمِ بشاهِدَي

(1) أخرجه مسلم (1496) من حديث أنس.

(2) وذلك في كتابه"الجامع الصّحيح المسند"كتابُ الأحكام، باب القضاء على الغائب (الباب الّذي قبل الحديث 7180) .

(3) أخرجه البخاريّ (5364) ، ومسلم (1714) من حديث عائشة.

(4) انظرها في القبس: 3/ 877 - 878.

(5) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (2103) رواية يحيى.

(6) انظر المبسوط: 16/ 180، 184. وبدانع الصنائع: 7/ 15.

(7) في القبس:"فإنّه سقط على أُمِّ رأسه". وجاء في هامش نسخة من نُسخ القبس بخطِّ مغاير:=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت