فهرس الكتاب

الصفحة 2944 من 3915

الخامسة: في كره بيع المغنِّيات [1]

ذكر فيه التّرمذيّ [2] حديث أبي أُمَامَةَ عن النَّبيِّ -عليه السّلام- قال:"لَا تَبِيعُوا الْمُغَنِّيَاتِ، وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلَا خَيرَ في تِجَارَتِهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ"، وفي مثل ذلك نَزَلَت: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] الآية [3] .

قال الإمام: وقد بيّنّا الآية في"كتاب الأحكام" [4] .

وأمّا حديث عليّ بن يزيد، فضعيفٌ [5] .

وأمّا بيعُ المغنِّياتِ، فينبني على أنّ الغناء حرامٌ أو حلال، وليس الغناءُ بحرامٍ، فإنَّ النّبيّ -عليه السّلام- سمعه في يته وبيت غبره، وقد وقف عليه في حياته، فإن زاد فيه أحدٌ على ما كان في عهد النّبيّ -عليه السّلام-، مثل غناء دفٍّ يضرب عليه نغمة بديعة، فقد دخل في قوله:"مِزمَارُ الشَّيطَانِ فِي بَيْتِ رَسُول اللهِ" [6] إنّما يكون ذلك مثل الطُّنبُور [7]

= العوض عنها، وكذلك العسل واللّبن إذا نجسا جاز الانتفاع بهما ... وليس ذلك إِلَّا مبنىٌّ على احتلاف العلماء لتعارض الأدلّة عليه، فلا ينزل منزلة من قال: الدّليل قطعًا على إبعاده ووقع الرّدع والزّجر عنه وعظم الوعيد فيه كالخمر والخنزير"."

(1) انظرها في العارضة: 5/ 281 - 282.

(2) في جامعه (1282) ، (3195) ، والحديث أخرجه أيضًا الحميدي (910) ، وأحمد: 5/ 225، والطبراني في الكبير (7805) .

(3) لقمان: 6.

(5) قال الترمذي في جامعه معلِّقًا على الحديث المذكور:"حديث أبي أمامة [الّذي رواه عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة] غريبٌ، إنّما نعرفُه مثلَ هذا من هذا الوجه، وقد تكلّم بعضُ أهل العلم في عليّ بن يزيد وضعّفهُ، وهو شاميٌّ".

(6) أخرجه البخاريّ (952) ، ومسلم (892) من حديث عائشة.

(7) هو آلة من آلات الطَّرب ذات عنق وأوتار، انظر كتاب الملاهي وأسمائها للمفضّل بن سلمة: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت