فهرس الكتاب

الصفحة 2880 من 3915

والأصلُ في الصّرف: حديث عُبَادَة بن الصَّامِت عن النَّبيِّ -عليه السّلام-.

الفقه في خمس مسائل:

الأولى:

قال علماؤنا: إذا تصارفَ الرَّجُلان، وأحدهما يعرف أنّ دنانيره زيوف، فالصَّفقة عند مالك مفسوخةٌ. وقد قيل: إنها تامّة، على تفصيلٍ وتفريعٍ طويلٍ.

وقد [1] غَلِطَ أبو حنيفةَ [2] في هذه المسألةِ فقال:"إنَّ التَّفرُّقَ قبلَ التّقابُضِ يجوزُ في بَيْع كلِّ مالٍ رِبَوِيِّ ما عدا النَّقدَيْنِ، فإنَّ التّقابُضَ قبلَ التَّفَرُّقِ واجبٌ فيهِمَا، سواءٌ: بِيعَ الجنسُ بالجنسِ أو بغيره منهما، قال: لأنّ اسمَ المُبَايَعَةِ فيهِما صَرْفٌ، وذلك عبارةٌ عن صرفِ، أحدِهما في الآخرَ فهذا لم يوجَد معنى التَّقابُض، لم يُوجَد معنى الاسمِ".

وهذا وهمٌ من ثلاثةِ أَوْجُهٍ:

أحدُها: أنَّ لفظَهُ لم يرد في كلامِ الشارعِ -كما قدَّمنَا- فينبني عليه حُكمٌ.

الثّاني: أنّ الصَّرفَ في اللُّغةِ -كما قالوا - مأخوذٌ من صَرفِ أَحدِ العِوَضَيْنِ في الآخَرِ، وقد يكونُ ذلك بالقولِ والفعلِ.

الثالثُ: حديثُ عمرَ"قَالَ رَسُولُ اللهِ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالوَرِقُ بالوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ. الحديث" [3] وفي الصّحيح:"فَإِذَا اختَلَفَ الجنسَانِ فَبِيعُوا كَيفَ شِئتُمْ، إنَّ كَانَ يَدًا بِيَدٍ" [4] وهذا نَصٌّ، وإن كان العلماء قد اختلفوا في علة الرِّبَا في هذه الأعيان الرِّبَويَّةِ.

(1) انظر هذه الفقرة في القبس: 2/ 822 - 823.

(2) انظر مختصر الطحاوي: 75، والمبسوط: 14/ 2.

(3) أخرجه مالك (1856) رواية يحيى، بلفظ:"الذّهب بالورق ربًا ..."قال ابن عبد البرّ في التمهيد: 6/ 282"هكذا قال مالك، ومعمر، واللّيث، وابن عُيَيْنَة في هذا الحديث عن الزهري الذهب بالورق، ولم يقولوا: الذّهب بالذّهب، والورق بالورق، وهؤلاء هم الحجة الثابتة في ابن شهاب على كلّ من خالفهم".

(4) أخرجه مسلم (1587) من حديث عبادة بن الصامت، بلفظ:"فإذا اختلفت هذه الاصناف ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت