يحتاجُ إلى تحرِّي الدّقيق، فإنّه قد صار جنسًا آخر، كما يجوزُ بيع المَخِيض بالْمَخِيض كَيلًا، ولا يُتحَرَّى ما فيها من اللَّبن [1] ، وربَّما كان لأَصحَابِنَا قولانِ في أصلٍ واحدٍ، واتّفق ظهورُ أحد القولين، وذلك موجودٌ كثيرٌ [2] ، فيجبُ ردُّ كلِّ شيءٍ من ذلك إلى أصله.
وقد رَوَى فضل [3] عن مالك؛ أنّه يجوزُ بيعُ الكعك بالخبز مُتَمَاثِلًا، وهي رواية ابن القاسم، والقَدِيد بِالنَّبىِّ على التّحرِّي، ثمّ رجع عنه، وهذا فيه نظرٌ؛ لأنّ القَدِيد والنَّبىَّ لم يفرق بينهما صنعة [4] . والكعكَ والخبزَ قد وُجِدَ فيهما ذلك.
الخامسة [5] :
قولُه:"نَهَى عَنِ المُزَابَنَة"قد تقدّم أنّ معناها أنّ يجهل قَدر أحد المَبِيعَيْن من الآخر في الجِنس الواحدٍ؛ لأنّ كلَّ أحدٍ من المتبايِعَيْنِ يَقْصِد إلى غَبْنِ صاحبِهِ.
السّادسة [6] :
فإذا ثبت هذا، فإنَّ المَبِيعَ على ضربين:
1 -ضَربٌ يحرُمُ فيه التّفاضلُ.
2 -وضَربٌ يجوزُ فيه.
فأمّا ما يحرمُ، فقد بيَّنَّاه.
(1) تتمّة الكلام كما هو عند الباجي:"... اللّبن، ويجوز خلّ التّمر كيْلًا، ولا يُتَحَرَّى ما فيه من التَّمر، وربما ...".
(2) اختصار ابن العربي لما في المنتقي شابه نوعٌ من الغموض، وإليك الكلام كاملًا كما هو عند الباجي:"... القولين منهم في أحدهما في فرع من فروعه، وظهور القول الثّاني في فرع آخر وذلك كثير".
(3) أي الفضل بن سلمة.
(4) تتمّة الكلام كما في المنتقى:"... صنعة تخرجهما أو تخرج احدهما عن أصله".
(5) هذ. المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 245.
(6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 245.