فهرس الكتاب

الصفحة 2855 من 3915

والزرع، فلا خلافَ أنّه لا يوضع فيه جائحة؛ لأنّه ليس له في أصله منفعة مستثناة يُستَنظَر استيفاؤها.

الثّالثة [1] :

وأمّا تبيينُ مقدار الجائحة الّتي توضع، فإنّ المَبِيعَ من هذا الجنس على ثلاثة أنواعٍ:

1 -ثمارٌ كالتَّمر والتِّين والعِنَب ونحوها، فهذه يُرَاعَى في جوائحها الثُّلُث، فإنْ قَصُرَت عنه لم توضع عن المشتري.

2 -ونوعٌ ثانِ وهو سائر البُقُول والأُصول المغيّبة، ممّا الغَرَض في أعيأنّها، وقد تقدّم أنّ فيها روايتين [2] .

فإذا قلنا بإثبات حُكمِ الجائحة فيها، فهل يُعتبر فيها الثُّلُث أم لا؟

رَوى ابنُ القاسم عن مالك [3] ؛ أنّ الجائحةَ ترضع فيها، بلغتِ الثُّلُث أم لا [4] . ورَوَى ابنُ زيادِ عنه: لا يوضع منها إِلَّا ما بلغَ الثُّلُث.

ووجهُ القول الأوّل: أنّ البُقُول لمّا لم يَجُز بيعُها إِلَّا عند جَدِّها، وجبَ أنّ يستوي قليلُها وكثيرُها، كالمَكِيل والموزون.

ووجهُ القول الثّاني: أنّ هذا مَبِيعٌ ثبت فيه حُكم الجائحة فاعتبر فيها الثُّلُث كالثّمرة.

مسألة [5] :

وقولُه [6] :"وَالّجَائحَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَن المُشتَرِي، الثُّلُثُ فَصَاعِدًا"وهذا كما قال،

وإن قصُرت عن ذلك في الثِّمار، لم توضع عن المشتري، وهو معنى قوله [7] :"فَلَا يَكُونُ"

(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 4/ 335.

(2) إحداهما نفي ذلك جملة، والثّانية إثباتها.

(3) في المدوّنة: 4/ 18 في جائحة البقول.

(4) ذكر الباجي في المنتقى: 4/ 235 أنّه ثبت في المدنية عن ابن القاسم عن مالك:"إِلَّا أنّ يكون الشّىء التّافه".

(5) وهي المسألة الرّابعة، وهي مقتبسة من المنتقي: 4/ 236.

(6) أي قول مالك في الموطَّأ (1818) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2509) ، وسويد (227) .

(7) في المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت