فهرس الكتاب

الصفحة 2851 من 3915

من وُلُوغِ الكلبِ [1] :"قد جاء هذا الحديثُ، ولا أدري ما حقيقَتُهُ" [2] لأنّ هذا الحديثَ عارضَ أَصلّين عظيمين:

أحدُهما: قولُه تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] [3] فقال مالك: يُؤكَلُ صَيدُهُ فَكَيْفَ يُكرَهُ لُعَابُهُ.

والثّاني: أنّ عِلَّةَ الطّهارة هي الحياةُ، وهي قائمةٌ موجودةٌ في الكلب [4] .

وأمّا حديثُ العَرَايَا، فإن صَدَمَتْهُ قاعدةُ الرِّبا عَضَدَتهُ قاعدةُ المعروفِ.

الأوّل [5] : قال مالك: العَرِيَّةُ: هي أنّ يعري الرَّجل النّخلة، ثمّ يتأذى بدخوله عليه، فرخّص له فيها أنّ يشتريها منه بتمر.

الثّاني: قال الشّافعيّ [6] : لا يكون بالجُزَافِ وإنّما يكون بالكَيلِ من التَّمر يدًا بِيَدٍ.

الثّالث: قال سفيان [7] : هي نخلٌ تُوهَبُ للمساكين فلا يستطيعون أنّ ينتظروها،

فرخّص لهم أنّ يبيعوها بما شاءوا من التّمر [8] .

وقال أبو حنيفة [9] : هذه المسألةُ باطلةٌ، لا يُباعُ مال الرِّبا بالخَرْصِ.

وقد ثَبتَ عن مالكٍ أنّه قال: يجوزُ بيعُها بكلِّ شيءٍ.

(1) رواه مالك في الموطَّأ (71) رواية يحيي.

(2) قاله في المدوّنة: 1/ 5.

(3) المائدة: 4.

(4) فهذا كان الموت علّة النّجاسة، فقياس العكس يقتضي أنّ تكون الحياة علّة الطّهارة.

(5) انظر هذه الأقوال في العارضة: 6/ 36 - 37.

(6) انظر الحاوي الكبير: 5/ 218.

(7) في العارضة: سفيان بن حسين.

(8) في العارضة زيادة:"وبه قال إسحاق".

(9) انظر مختصر الطحاوي: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت