فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 3915

هذا كلّ غَرَرٍ بالنَّصِّ وصار داخلًا فيه، وإذا قلنا:"نُهِيَ عَنْ بَيعِ الْغَرَرِ"دخل فيه كلّ غَرَرِ بالتَّسْميةِ، فقد دخلَ البَيْعُ في هذا اللّفظ بالنَّصِّ، ودخلَ الغَرَرُ بالتَّسْميةِ.

المسألةُ الثّانيةُ [1] :

قوله:"نَهَى عَنْ بَيْعِ العُربَانِ"البَيعُ معروفٌ، وهو يَفتقرُ إلى إيجابٍ وقَبُولٍ، ويَلزَمُ بوجودِهما بلفظِ الماضي، فإذا قال [2] : بِعْنِي، فقال [3] : بِغتُك، فحكى عَلماؤُنا العراقيُّون أنّ التبيعَ يصِحُّ ويَنعَقِدُ.

وقال أبو حنيفة [4] والشّافعي: لا ينعقدُ حتّى يقول المبتاعُ بعد ذلك: اشتريتُ، أو قَبِلْتُ.

دليلُنا: كلُّ ما كان إيجابًا وقَبُولًا في عَقْدِ النِّكاحِ، كانَ إيجابًا وقَبُولًا في عقد البَيعِ، كما لو قال: قبِلتُ، بعد إلاِيجابِ [5] .

وليس للإيجاب لفظٌ مُعيِّنٌ، وكلُّ لفظٍ أو إشارةٍ فُهمَ منها الإيجاب (4) لَزِمَ بها البَيْع، إِلَّا أنّ في الألفاظِ صريحًا لا يَحتَمِلُ [6] ، مثل أنّ يقول: بِعْتُكَ فَرَسِي، فيقولُ: قد قَبِلتُ [7] .

وأمّا الألفاظ [8] ، فلا يَلزَمُ البَيْع بها بمجرِّدِها، حتّى يَقتَرِن بها عُرْفٌ أو عَادَةٌ.

الثّالثة:

فإذا ثبت هذا فنقول: الأشياء الّتي تدخل البيع من الفساد أربعةٌ:

1 -إمّا أنّ يكونَ الفسادُ في الثَّمَنِ.

2 -أو المَثمُونِ.

3 -أو البائع.

(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 157.

(2) المبتاع.

(3) البائع.

(4) انظر مختصر اختلاف العلماء: 3/ 49، والمبسوط: 12/ 108.

(5) في المنتقى:"الإيجاب والقَبُولُ".

(6) أي لا يحتمل التّأويل.

(7) فهذا يلزم به العقد المتبايعين.

(8) أي الألفاظ المحتملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت