المسألةُ الخامسةُ:
إذا استغنى عن الطّعام فَفُطِمَ قبلَ الحَوْلَينِ، ثمّ أرضع بعد استغنائه عن الطّعامِ؟ ففي المسألة قولان:
هل يحرمُ هذا الرِّضاع أم لا؟
فمذهبُ ابن القاسم [1] أنَّه لا يحرمُ بعد أنَّ استغنى عن الطَّعام.
فإن فُطِمَ بعد حَوْلٍ أو أقلّ:
فقال أشْهَب ومطرّف وابن الماجِشُون: إنّه يحرمُ وإن استغنى عن الطَّعامِ، ما دام في حَوْلَيْنِ قبل تمام زمان الرَّضاع.
المسألة السّادسة [2] :
ولو وَلَدَت امرأةٌ من رَجُلٍ، فأرضعتِ المولودَ وفَطمَتْهُ، ثمّ أرضعت بعد الفِصَالِ بذلك اللّبَنِ طِفْلًا آخرَ، لكان ذلك الرَّجُل أَبًا لَهُ، قاله ابن القاسم [3] .
ووجهه: أنَّ أصلَ ذلك اللّبَن من وَطْئِهِ، فجميعُهُ مضافٌ إليه حتّى يقطعه وطءٌ لغيره.
فرع [4] :
وإن طلّقها وهي تُرْضِع، فتزوّجت غيره، فحملت منه، ثمَّ أرضعت طفلًا، قال ابنُ القاسم [5] : اللّبنُ لهما ما لم ينقطع لبن الأوّل، ورواه ابنُ نافعٍ عن مالك.
ووجهه: أنّ لِوَطْءِ كلّ واحدٍ منهُما تاثيرًا في ذلك اللَّبَنِ [6] ، ولم يذكر محمّد
(1) في المدوّنة: 2/ 289 في ما جاء في رضاع الكبير.
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 150.
(3) في المدوّنة: 2/ 289 في ما جاء في رضاع الفحل.
(4) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 4/ 150.
(5) في المدوّنة: 2/ 289 في ما جاء في رضاع الفحل.
(6) فوجب أنّ ينشر الحرمة.