فأمّا إذا نُفِخَ فيه الرُّوحُ، فهو قَتْلُ نَفْسٍ بلا خلافٍ.
المسألة الثّانية [1] :
قولُه [2] :"فَأَصَبْنَا سَبْيًا"يحتمل أنَّ يكون بنو المصطلق، وإن كانوا من العربِ يَدِينُونَ بدِينِ أهلِ الكتابِ، فلذلك جازَ لهُمْ وَطْؤهُنَّ بمِلْكِ اليمينِ والنّكاح، لقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} الآية [3] .
ويحتملُ أنَّ يكونوا ممّن يَدِينُ بِدِينِ العربِ، فاستباحوا وَطْأَهُن بعدَ الاسترقاقِ [4] .
المسألة الثّالثة:
قوله [5] :"أَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ"أصلُ الفِدَاءِ قولُه تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [6] . فالمَنُّ: العَتَاقَةُ، والفِدَاءُ: أخذُ الفِدَاءِ، ظاهرُه [7] : أنَّ الحَمْلَ الّذي يترتَّبُ يمنعُ الفداء وهو البيع، ولا يصحُّ أنَّ يُرادَ بالفداء الردّ إلى الأهل، على قولنا: إنهنّ قد أَسْلَمْنَ [8] ، ومع ذلك فالفِدَاءِ نوعٌ من البيعِ، فدلَّ هذا على أنَّ الحَمْلَ يمنعُ البَيعَ، وعلى هذا جميع الفقهاء أنَّه لا بجوزُ بيع أمّ الولد.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 142.
(2) في حديث الموطَّأ (1740) رواية يحيى.
(3) المائدة:5.
(4) الّذي في المنتقى:"فاستباح المسلمون وَطْءَ من أسلم منهنْ بعد الاسترقاق وامتنعوا ممّن لم يكن أسلم".
(5) في حديث الموطَّأ السابق ذِكْرُهُ.
(6) محمّد: 4.
(7) من هاهنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 4/ 142.
(8) تتمّة العبارة كما في المنتقى:"لأنَّ من أسلم منهنّ لم تكن تريد أنَّ ترد إلى الكفّار ممّا كانوا عليه من تعذيب من أسلم والإضرار به".