فهرس الكتاب

الصفحة 2728 من 3915

ولو حَلَفَ بطلاقِ امراتِهِ إنَّ تزوَّجَها، ثمّ حَلَفَ إنَّ تزوّج تميميّة فهي طالقٌ، وتلك المرأة من تميم، فتزوَّجَها، فقال محمّد: يقعُ عليها طلقتان.

ووجهُهُ: أنَّ اليمينَ الأوَّلَ غير الثّاني، فلمّا حَنَثَ بهما لزمه طلقتان [1] .

وعلى قول أشهب: لا يلزمُه غير طلقة؛ لأنّها يمينٌ متكَرِّرَةٌ في عين واحد.

المسألة الثّامنة:

وأمَّا طلاقُ السّكْران، فواقعٌ بإجماعٍ من المذهبِ [2] ، وكذلك إذا بلغ إلى حالةٍ لا يعقلُ فيها، إلّا عند ابنِ عبدِ الحَكَمِ فإنَّه قال: لا يقعُ طلاقُه إذا لم يعقِلْ.

وأمَّا طلاقُ المُكْرَهِ، فإنَّه لا يلزمه عندنا [3] ، خلافا لأبي حنيفة [4] .

وعلى ذلك دليلان:

أحدهما: قول النّبي عليه السّلام:"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَاُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ" [5] . وهو ضَعِيفٌ.

والدّليلُ الثّاني -وهو قول أبي حنيفة-: إذا حَلَفَ الرَّجُلُ مُكْرَهًا أنّه لا يلزمه شيءٌ, فخالَفَ أصلَهُ في هذه المسألة.

المسألة التّاسعة: في طلاق الهازل

قال الإمامُ: لستُ أعلمُ خلافًا في المذهبِ في لزومه [6] ، وإنَّما اختلف قول مالك

(1) عبارة الباجي:"ووجه ذلك: أنَّ اليمينين كلّ واحد منهما غير الأخرى، كلّ واحدة منهما تضمنت طلقة، فلما حلف بها لزمه طلقتان".

(2) انظر المدوّنة: 2/ 127، والتفريع: 2/ 75، والمعونة: 2/ 840، والبيان والتحصيل: 4/ 257.

(3) انظر المدوّنة: 2/ 129، والمعونة: 2/ 841.

(4) انظر مختصر الطحاوي: 191، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 429.

(5) قال ابن حجر في الدراية: 1/ 175"لم أجده بهذا اللفظ"وقال الزيلعي في نصب الراية: 2/ 64"لا يوجد بهذا اللفظ، كان كان الفقهاء لا يذكرونه إِلَّا بهذا اللفظ"، وقد روي بلفظ:"إنَّ الله وضع ..."رواه ابن ماجه (2045) ، وابن حبّان (143) ، والدارقطني: 3/ 139، والمعجم الكبير (11141) ، والبيهقي: 8/ 264، والحاكم: 1/ 258، وحسَّنَهُ النووي في الأربعين كما في التعيين للطوفي: 322، وقال ابن كثير في تحفة الطالب: 271"إسناده جيِّد".

(6) وهو المروي في المدوّنة: 2/ 161 في باب جدِّ النِّكاح وهزله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت