تزوَّجَها فطلَّقَها البتَّةَ للزمته اليمين، إِلَّا أنّ يتزوّجها في عِدَّةٍ، فتحرمُ عليه تحريمًا مؤبَّدًا.
وقال مُطَرِّف: إنَّ كانت ذات زوجٍ، أو تزوَّجَها فَأبَتَّها, لم تلزمه اليمين، ولو طلَّقَها طلقةً أو طلقتين لزمته اليمين.
المسألة الرّابعة [1] :
ومن قال: كلُّ ثَيَّبٍ أتزوَّجُها طالقٌ، ثمّ قال: كلُّ بِكرٍ أتزوَّجُها طالقٌ، فرَوَى عيسى عنِ ابنِ القاسمِ؛ أنَّه لا تلزمُه الثّانية [2] .
ورَوَى ابنُ وهبٍ عن مالك: تلزمُه اليمينان [3] .
فرعٌ [4] :
ومن حَلَفَ ألَّا يتزوّج بالإسكندريَة، فلا يخلو أنَّ ينويها وعملها [5] ، أو ينويها خاصّة، أو لا ينوي شيئًا، فإن نواها لزمه ذلك، وإن نواها خاصّة ففي"كتاب ابن حبيب" [6] : إنَّ نَوَى الحاضرة لزمه فيمن على مسافة الجمعة.
قال ابنُ كنانة وابن الماجِشُون وأَصْبَغ قالوا: وإن لم ينوِ شيئًا لزمه في مسيرة يومٍ حتّى يجاوز أربعين ميلًا حيث يمكن تقصير الصّلاة.
المسألة الخامسة [7] :
ومن حَلَفَ بطلاقِ من يتزوّجها بالمدينة، ففيإ"العتبيّة" [8] عن ابنِ القاسم: لا بأسَ
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 4/ 116.
(2) ووجه هذا القول: أنَّ اليمين الثّانية تمنعُ الاستمتاع، فَوَجَبَ أنّ لا يلزمه.
(3) ووجه هذا القول: أنَّ اليمين الثّانية لا تتناول المنع وإنَّما تتناول صنفًا من النّساء وينفي الكثير، فَوَجَبَ أنّ يلزمه الأوّل.
(4) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 4/ 116.
(5) أي الجهات والمواضع التابعة للإسكندرية.
(6) تتمّة الكلام كما في المنتقي:"فيمن حَلَفَ بطلاق من يتزوّج بالاسكندرية".
(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 117.
(8) 6/ 177 من كتاب أوّله سلّف دينارًا في ثوب، سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم.