عِدَّةُ الوفاةِ في صَدْرِ الإِسلامِ حَوْلًا كاملًا، كما كانت في الجاهليّة، ثمّ نَسَخَ اللهُ ذلك بأربعةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، قَالَهُ الأكثرون من علمائنا [1] .
وقيل: إنّها منسوخةٌ بقوله: {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} * الآية [2] ، تعتدُّ حيث شاءت؛ رُوِيَ عن ابن عبّاس [3] وعطاء* [4] .
التّربُّصُ: الانتظار، ومُتَعَلِّقُهُ ثلاثة أشياء: النّكاح، والطِّيب، والخروج والتَّصرُّف.
أمَّا"النّكاح"فإذا وضعت المتوفَّى عنها زوجُها ولو بعدَ وَفاتِه بلحظةٍ حلَّتْ.
وقيل: لا تحلُّ إلاَّ بانقضاءِ الأَشهُرِ، قاله ابنُ عباس.
وقيل: لا تحلُّ إلاَّ بعدَ الطُّهْرِ من النِّفاس، قاله الحسن والأوزاعيّ، وسيأتي بيانُه.
وأمَّا"الطِّيبُ والزِّينةُ"فقد رُوِي عن الحسن أنّه كان يجوِّزُ ذلك لها [5] .
(1) انظر تفسبر الطبري: 2/ 579 حيث رواه عن قتادة وغيره.
(2) البقرة: 240.
(3) هو الذي رجحه الطبري في تفسيره: 2/ 582، والمؤلِّف في الناسخ والمنسوخ: 2/ 32.
(4) رواه الطبري في تفسيره: 2/ 514، 582، وابن أبي شيبة (18841) .
(5) الظّاهر أنّه سقط في هذا الموضع كلام طويل، ونرى من المستحسن ان نثبت في هذا الهامش خلاصته حتى تتم الفائدة إن شاء الله.
يقول المؤلّف رحمه الله في أحكام القرآن: 1/ 209 في أثناء كلامه على رواية الحسن:"أنه جوّز ذلك لها احتجاجًا بما رُوِي أنْ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لاسماء بنت عُميس حين مات جعفر:"أمسكي ثلاثًا، ثم افعلي ما بدا لك"، وهذا حديثٌ باطل ..."
وأما الخروجُ فعلى ثلاثة أَوْجهٍ:
الأوّل: خروجُ انتقالٍ، ولا سبيلَ إليه عند عامَّةِ العلماء ... لاعتقادهم أنّ آية الإخراج لم تُنْسَخْ ...
الثّاني: خروجُ العبادة، كالحجِّ والعمرة، قال ابن عبّاس وعطاء: يحْجَجْنَ لأداء الفَرْض عليهنّ، وقد قال عمر وابن عمر: لا يحججن؛ وقد كان عمر رضي الله عنه يردّ المعتدّات من البيداء يمنعهُنَّ الحجَّ؛ فرأيُ عمر في الخُلَفَاء ورأي مالك في العلماء وغيرهم أنَّ عمومَ فرضِ التّربُّص =