فمن طَلَّقَ امرأته في مَرَضِهِ، وَرِثَتْهُ وإن مات بعد انقضاء عِدَّتِها، وبعد أنّ تزوّجت غيره، إذا اتَّصَلَ مَرضُهُ إلى أنّ تُوُفِّي، خلافًا للشّافعيِّ [1] في قولِهِ: إنَّ المبتوتَةَ في المرضِ لا تَرِثُ.
والدّليل: أنّ عبدَ الوهابِ قالَ [2] : إنَّ ذلك إجماع الصّحابة؛ ولأن ذلك يُرْوَى عن عمر، وعثمان، وعليّ وغيرهم ولا مخالفَ لهم، إِلَّا ما يُروَى عن ابن الزبير [3] ، وسنذكرُهُ إنَّ شاء الله.
المسألة الثّالثة [4] :
لو طَلَّقها بنُشُورٍ، أو خُلْعٍ، أو لِعَانٍ، فإنَّ حكمَ الميراثِ باقٍ، خلافًا لأبي حنيفة؛ لأنَّ عثمانَ وَرِّثَ امرأةَ عبد الرّحمن بن عَوف وقد سأَلَتْهُ الطّلاقَ.
ومن جهة المعنى: أنّ الإذن لا يسقط في ميراثِ الوارثِ، كما لو أذن الابن لأبيه في إخراجه من الميراث.
فرع:
فإن ارتَدَّ في مَرَضِهِ، ثمَّ رَجَعَ، ثمّ مات في مرضه ذلك، لم تَرثه؛ لأنّ بارتداده انفَسَخ النِّكاح، ورجوعُهُ إلى الإسلام ليس برُجوعٍ.
فرع:
ولو أَقَرَّ في مرضِهِ أنَّهُ طلَّقَ البتَّةَ في صحّته، لم يُصَدَّق، وورثته إذا أنكرت ذلك.
ووجهُ ذلك: أنّه يدَّعِي ما يُسقِطُ ميراثها, ولا يقبل ذلك منه في حالةٍ ليس له إخراجها من جُملةِ الوَرَثةِ.
(1) انظر الحاوي الكبير: 10/ 263.
(2) في المعونة: 2/ 788.
(3) روى ابن أبي شيبة (19035) عن ابن الزبير أنّه قال:"أمّا أنا فلا أرى أنّ ترث مبتوتة".
(4) هذه المسألة -بفرعيها- مقتبسة من المنتقى: 4/ 85 - 86.