أحدُهما: حديثُ سَهلِ بنِ سَعد في شأنِ عُوَيمِر، حسَب ما وردَ في"الموطَّأ" [1] .
الثّاني: حديثُ هِلَالِ بن أُميَّةَ حين قَذَف زوجتَه بشَريكِ بن السّحمَاء فقال النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"البَيِّنَةُ وإلَّا حَدٌّ في ظَهرِكَ" [2] . فنزلت آية اللِّعان، وكذلك رُويَ في الحديثين.
ويحتملُ أنّ يكونا وَقعَا معًا، فكانت الآيةُ بيانًا لهما.
ويحتمِلُ أنّ يكون أحدُهما قبلَ الآخر، فنزلت الآيةُ.
وقيل أيضًا: في الثّاني نزلت آيةُ اللَّعانِ، أي في مِثلِهِ، والنُّزولُ والبيانُ في الشَّيءِ نُزُولٌ وبيانٌ في مثله، والّذي نزل هو قولُ الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} الآية [3] .
وفي هذه الآية أمّهاتٌ من المسائلِ يأتي بيانُها إنَّ شاء الله.
قال أبو حاتم [4] :"اللَّعانُ مأخوذٌ من اللَّعنِ، وهو البعدُ، يقال: لَاعَنَ الإِمَامُ بين المرأة وزوجها. ويقال: تَلَاعَنَا" [5] .
الفقه في خمس وعشرين مسألة:
المسألة الأولى:
قال علماؤنا: اللَّعان جائز. والأصل فيه: الكتابُ، والسُّنَّةُ، وإجماعُ الأُمَّةِ، والقياسُ.
(1) الحديث (1642) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1618) ، وصويد (353) ، وابن القاسم (6) ، والقعنبي عند الجوهري (125) ، والشّافعيّ في مُسنَدِه: 256، والطباع وابن مهدي عند أحمد: 5/ 336، وعبد الرّحمن بن غزوان عند أحمد: 5/ 335، ونوح بن ميمون عند أحمد أيضًا: 5/ 334، والتنيسي عند البخاريّ (5259) ، وعبد الله بن نافع عند ابن الجارود (756) ، وعبيد الله بن عبد المجيد عند الدارمي (2235) .
(2) أخرجه البخاريّ (4747) .
(3) النور: 4، وانظر أحممام القرآن: 3/ 1332.
(4) في كتاب الزينة صفحة: 407 نسخة دار صدام للمخطوطات، رقم: 1306.
(5) تتمّة الكلام كما في الزينة:"وذلك إذا رَمَى الرَّجل امرأته ولم بكن له على ذلك شهودًا".