الفقه في مسائل:
المسألة الأولى [1] :
قال الإمام: مسائلُ الخُلعِ كثيرةٌ، ونُكتَتُهُ أنّه فراقٌ بِعِوَضٍ، كما كان النِّكاح تَلَاقيَّا بعِوَضِ، وحُكمُ العِوَضَينِ في الجوازِ والردِّ سواءٌ، وهو مكروهٌ ككراهيّة الطَّلاقِ. وقد رَوَى التّرمذيُّ [2] وغيرُه [3] ، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنَّه قال:"المَختَلِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ"، وذلك إنَّ صحَّ -والله أعلمُ- مع استمرارِ الألفَةِ ودَوَامِ المَوَدَّةِ، فأمّا مع العَجْزِ عن إقامة حدودِ اللهِ تعالى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [4] وهذا بيّن من حديثِ قَيْس بن شمَّاس.
وفي"الصّحيح"أنّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - قال لثابِتِ بن قَيسٍ:"خُذْ مِنهَا الحَدِيقَةَ" [5] فأخذَها وطلَّقها تطليقةً، وهذا يدلُّ على أنّ الخُلْعَ طلاقٌ [6] .
وقال الشّافعيُ: إنّه فَسخٌ [7] ، وقد بيَّنَّاهُ في"المسائل"، وقد صرَّحَ في الحديثِ الصَّحيحِ -كما قدَّمناه- أنّه وَقَعَ الخُلْعُ بين يدي النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - طَلَاقا، وقد حقّقنَا فيما تَقَدَّمَ أنّ الله تعالى جعلَ الطَّلاقَ مَخلَصًا من النِّكاح، فمتَى ما خرجَ عنه الزَّوجانِ، فخروجُهُما طلاقٌ؛ تَلَفَّظَا به أو ذَكَرَا معناهُ.
(1) انظرها في القبس: 3/ 741 - 743.
(2) الحديث (1186) وقال:"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسنادُهُ بالقويِّ"، ورواه أيضًا في علله الكبير (304) .
(3) كابن عدي في الضعفاء: 3/ 122، والبيهقي في شعب الإيمان (5503) ، والخطب في تاريخ بغداد: 3/ 358، وانظر علل ابن أبي حاتم: 1/ 304.
(4) البقرة: 229.
(5) رواه بهذا اللفظ الضّياء في الأحاديث المختارة (2080) ، وهر في البخاريّ (5273) بلفظ:"اقبل الحديقةَ وطلِّقها تطليقةً".
(6) انظر أحكام القرآن: 1/ 195.
(7) وهو قوله في القديم كما نصّ المؤلِّف على ذلك في الأحكام: 1/ 195، وانظر الحاوي الكبير: 10/ 8 - 10، وخلافيات البيهقي: 4/ 193.