والمجنون لا يجوز [1] ، بإجماعٍ من المذهب [2] .
المسألة السابعة عشرة:
أقطعُ اليدِ الواحدةٍ [3] ، وما كان في معناه، يُجزِىء عند أبي حنيفة [4] ؛ لأنّه ينطلق عليه اسم رَقَبة.
ودليلُنا: أنّه عَيبٌ يُبْطِلُ مَنفَعَةً مقصودةً، فلم يُجْزِئ، كما لو كان أَقطَع اليدين.
المسألة الثامنة عشرة:
الأخرس يُجزئُ عندنا [5] ، خلافًا لأبي حنيفة [6] ؛ لأنّها فقدُ حَاسَّةٍ لا تظهرُ على الجسمِ، فلم تمنع من الإجزاء كما لو كان أصم.
المسألة التّاسعة عشرة:
مقطوعُ الأُصبُعِ غير الإبهام، اختلفَ علماؤُنا فيه [7] .
فوجه القول بأنّه لا يُجزيء: أنّه عيبٌ يُبْطِلُ مقصودَ المنفعةِ فلا يجزئ، كما لو كان مقطوع الإبهام.
ووجهُ القول أنّه يُجزِيء: أنّه عيبٌ يسيرٌ فأجزأت معه الكفَّارة كالجسم، فأمّا الأُنمُلَةُ
وطرفُ الأُصبُعِ، فإنَّ فَقدَهُما لا يمنعُ الإجزاءَ في الكفّارةِ عند المالكيّين كلَّهم [8] .
(1) قاله مالك في المدوّنة: 2/ 314.
(2) انظر المعونة: 2/ 894.
(3) لا يجزئ عند المالكية، انظر المعونة: 2/ 893.
(4) انظر مختصر الطحاوي: 3/ 2.
(5) الّذي في المدوّنة: 2/ 313 - 314 قال سحنون"هل يجزئ الأخرس في شيءٍ من الكفّارات؟ قال عن ابن القاسم، قال مالك: لا يجزىء". وهو الّذي حكاه المؤلّف في صفحة: 413 من هذا الجزء، عن ابن القاسم، وارتضاه القاضي عبد الوهّاب في المعونة: 2/ 894.
(6) انظر تحفة الفقهاء للسمرقندي: 2/ 344 (ط. العلّمية) .
(7) تكلم المؤلِّف عن هذه المسألة في الأيمان والنذور.
(8) انظر المعونة: 2/ 894.