واختلفَ العلّماءُ في هذا، فقال ابنُ وَهْبٍ: النَّواةُ هي عبارة عن خمسة دراهم، والأوُقِيَةُ أربعون دِرْهَمًا، والنَّشُّ عشرون دِرْهَمًا [1] .
وقال ابنُ حنبل: النَّوَاةُ ثلاثةُ دراهمَ وثُلُثُ درهمٍ [2] .
ومالك وأصحابُه أعرف بعادتهم [3] .
الفائدةُ الثّالثة [4] :
قوله [5] :"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ"ليس في ألفاظ الحديثِ مَا يدلُّ على أنّه كان قَبْلَ البِنَاءِ
ولا بعدَهُ، وقد روى محمّد [6] عن مالك أنّه رأَى أنّ يُولم بعدَه [7] .
= كانوا يسمون الخمسة دراهم نواة، والعشرين نشا، والأربعين أوقية"شرح غريب الموطَّأ: الورقة 87."
(1) وهو الّذي رواه البلاذري في كتابه النقود: 11 عن عبد الرّحمن بن سابط الجُمحِيّ، انظر كتاب النقود للمقريزي: 26 - 27، وذكره أيضًا ابن حبيب في تفسيره لغريب الموطَّأ: الورقة 87 [1/ 410] وقال:"كذلك حدثني الجزَاميُّ، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهدٍ، في تفسير ذلك، وكذلك أخبرني مُطَرِّفٌ، عن مالك في تفسيره أيضًا".
(2) ذكر المؤلِّف في العارضة: 5/ 4 أنّ الإمام أحمد كان يرى النواة ثلاثة دراهم.
(3) يرى ابن حبيب في تفسيره: الورقة 87 [1/ 1410] في هذا الحديث من الفقه؛ أنّه ردّ قول من قال: لا يكونُ الصداقُ أقلّ من عشرة دراهمّ، ألَّا ترى أنّ النبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - لم يَرُدَّ عليه ما صنَعَ، وأنّه أيضًا لم يُنكرِ الصُّفرةَ من الخلوق حين ذَكَرَ له التَّزويجَ.
(4) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 3/ 348.
(5) في حديث الموطَّأ (1570) رواية يحيى.
(6) وهو ابن الموّاز، وانظر قوله في العارضة: 5/ 8، وهو المروي عن مالك في العتبية: 5/ 155.
(7) يرى ابن العربي في العارضة: 5/ 8 أنّ السُّنَّة في الوليمة أنّ تكون بعد البناء؛ لأنّ طعام ما قبل البناء لا يقال له وليمة عربيةً، يقول رحمه الله:"وعجبا لبعض شيوخنا قال يحتمل أنّ يكون قول النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - لعبد الرّحمن بن عوف:"أَوْلم"قبل البناء، وهذا رجل جاهل بالعربية، لا يسمَّى وليمة إِلَّا ما كان قبل البناء".