فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 3915

قلنا: إنَّ كان اللَّهوُ الدُّفُّ وما أشبهَهُ، جاز المضىّ إليها.

وقال أَصبَغُ: لا ينبغي لذوي الشّارة والهَيْئَة أَنْ يمضِي لذلك؛ لأنّه لا يليقُ بمثلِهِ سَمَاعُ الدُّفُّ، وهذا فاسدٌ؛ لأنَّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - حَضَر ضَربَ الدُّفِّ، ولا يَصِحُّ أنّ يكونَ ذو شَارَةٍ أعظم من الرسولِ - صلّى الله عليه وسلم -.

فرع:

فإذا ثبت هذا، فإنّ عَلِمَ أنّ فيها لهوًا، فهل ينبغي له أنّ يأتيَهَا؟

قلنا: هو مأمورٌ بالإِتيانِ، ومنهىٌ عنِ اللهو.

وقد تعارضَ ههنا خَبَرَانِ: أمرٌ ونهيٌ، فَمَنْ نُقَدِّم؟ قلنا: النّهي أَوْلَى.

فأمّا إنَّ كان اللَّهْوُ قد حصلَ في الوليمةِ، فَيَنْهَى عنه ما استطاعَ، فإن لم يستطع، خَرَجَ وتَرَكَ القوم.

فإن كان في العُرسِ لهوٌ مباحٌ، مثل الدُّفِّ والكَبَرِ [1] ، ويكون ذلك عندَ العشاءِ، فلا بأس به، وأمّا إنَّ كان غير مباحٍ، كالعُودِ والطُّنْبُورِ، لم يلزمه.

ومتى [2] كان في الوَليمةِ لهوٌ محظورٌ، يبطُل وجوبُ الإِتيانِ، فمن جاءَ فوجدَ ذلك فليرجِعْ، وعلى ذلك جماعةُ الفقهاءِ.

ورخَّص فيه أَبو حنيفة [3] وقال: لا بَأَس أنّ يقعدَ ويأكلَ، وقولُ الجماعةِ أَوْلَى.

حديث عبد الرّحمن بن عَوْف، وفيه فوائد كثيرة [4] :

(1) هو الطّبل ذو الوجه الواحد.

(2) من هاهنا إلى آخر الكلام مقتبسٌ من المنتقى: 3/ 350.

(3) انظر مختصر اختلاف العلماء: 2/ 293.

(4) يقول القنازعي في تفسير الموطَّأ: 106"وفي هذا الحديث من الفقه التأكيد في وليمة العرس، وأن الزّوح يؤمر بها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت