فذكر ما لا يحرمُ منه، المَيْل من السَّراري، فلا يلزمُ بينهنَّ العَدْل.
ووجهُ القولِ الثَّاني: قولُه تعالَى: {هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} الآية [1] . ومعنى ذلك: إنكارُ مساواةِ العبيد الأحرارَ، فوجب ألَّا يُسَاوى فيه العبدُ الحُرِّ، كالطّلاق والحدّ.
المسألةُ الثّانيةُ [2] :
فإذا قلنا: إنّه يتزوَّجُ أَرْبَعًا، فإنّه يجوزُ أنّ يكونَ جميعهُنَّ حرائر، وجميعهُنَّ إِمَاء، وبعضهُنَّ حرائر، وسائرهنّ إِمَاء، رواه محمّد، عن أشهب، عن مالك.
وقوله [3] في الباب [4] :"العَبْدُ مُخَالِفٌ لِلْمُحَلِّلِ"يريد: أنّ نكاحَهُ يثبتُ إذا أَذِنَ فِيهِ السَّيَّدُ، ونكاحُ المحُلِّلِ لا يثبتُ على حَالٍ.
والفرقُ بينهما: أنّ نِكاحَ العَبْدِ إنّما يُرَدُّ لحقِّ السَّيَّد، فإذا أجَازهُ جَازَ، ونكاحُ المُحَلِّل إنّما يرد لحقِّ الله تعالى، فليس لأحدٍ إجازته.
وهنا تتركّبُ ثلاثُ مسائلَ: المسألةُ الأولى: فيمن يمْلِك نكاح العَبْدِ. الثّانيةُ: فيما يجوزُ من عَقْدِهِ على نفسه، ويجوزُ للسَّيَّدِ فَسْخُه. الثالثةُ: في حُكْمِ المَهْرِ والنَّفَقَة.
اما المسألة الأولى [5] : فيمن يملك نكاح العبد
فإن السَّيَّدَ يَملِكُهُ، وله أنّ يجبرَهُ عليه، وبه قال أبو حنيفة [6] .
وقال الشّافعي [7] في أَحَدِ قَوْلِيهِ: لا يجبرُهُ السَّيَّد على النِّكاح.
(1) الروم: 28.
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 337.
(3) أي قول مالك في الموطَّأ (1562) رواية يحيى.
(4) الّذي هو:"باب نكاح العبيد"من الموطَّأ: 2/ 51.
(5) هذ. المسألة مفنبسة من المتفى: 3/ 337 - 338.
(6) انظر المبسوط: 5/ 113.
(7) في الأم: 5/ 44.