النِّكاحُ الجائزُ، وشروطُه خمسةٌ:
1 -2 - متعاقدان حصلت فيهما أهليّةُ العَقْدِ.
3 -ووليٌّ استَقلَّ بأهليَّةِ الولايةِ.
4 -وصَدَاقٌ يقبَلُ العَوَضِيَّة.
5 -وإعلانٌ يُفَارِقُ بهِ السِّفَاح الّذي حرَّمَ الله.
فإذا اختلَّ شرطٌ من هذه الشّروط تَطَرَّقَ الفسادُ إلى هذا النِّكاح، ومداخِلُ الاحْتِلالِ لا تُحصَى؛ إِلَّا أنّ مالكًا - رحمه الله - أراد بالتَّبْوِيب أُمَّهات الفَسَادِ ومشهوراتِه، وحَصَلنا منها على ثلاثِ مسائلَ:
1 -المسألةُ الأُولى: نكاحُ الشِّغارِ
وهو المُعَاوَضَةُ بالبُضعِ بالبناتِ والأَخَوَاتِ [1] .
وهو في العربيَّة [2] مأخوذٌ من المُشَاغَرَةِ، وهو رفعُ الكلبِ ساقه عند بوله، فصار عاقد النِّكاحِ علَى الشِّغَارِ قاصدًا إلى رفع الصَّدَاق [3] ، فتصيرُ الزَّوجة موهوبَة بغير صَدَاقٍ، فلذلك يُفسَخُ النِّكاحُ متى عُقِدَ على الشِّغارِ.
ورأَى ابنُ القاسم استحبابًا أنّ يفُسَخَ بغير طَلَاقٍ [4] . وكذلك نكاحُ السِّرِّ لا خير فيه. واختلفَ النَّاسُ في الشِّغَار جوازًا وفسادًا، واختلفَ قولُ مالك فيه أيضًا فَسخًا وإمضاءً، وله صُورٌ، أشدّها أنّ يقول: زَوَّجتُك ابنَتِي على أنّ تزوّجَنِي ابنتَكَ. وهذا هو
(1) راجع العارضة: 5/ 51، وتفسير الموطَّأ للبوني: 83/ أ.
(2) من هنا إلى آخر قوله:"وكذلك نكاح السّرِّ لا خير فيه"مقتبس من تفسير الموطَّأ للقنازعي: الورقة 102، وانظر الباقي في القبس: 2/ 704 - 705.
(3) تتمّة الكلام كما في تفسير الموطَّأ للقنازعي:"وشغرت بلدة لاسلطان فيها، أي ارتفعت، وهو مأخوذ من الشغار؛ لأنّ إذا فعلوا ذلك فقد رفعوا بينهما الصّداق".
(4) الّذي في تفسير الموطَّأ للقنازعي:"وابن القاسم يستحب فسخه بطلاق، ويكون لها بعد الدخول صداق مثلها. وغير ابن القاسم يفسخه بغير طلاق"قلنا: وهو الصواب، والطاهر أنّ عبارة المؤلِّف لحقها التحريف أو السقط.