المسألةُ التَّاسعةُ [1] :
فإذا وقعَ الفسادُ في النِّكاحِ لفسادِ المَهرِ [2] ، فقد قال عبدُ الوهَّابِ [3] :"لَا خِلافَ في مَنْعِهِ ابتداءً، فإن وقَعَ ففيه روايتان:"
إحدَاهُما: الفسخ للعقد قَبلَ البِنَاءِ وبعدَهُ.
والأخرى: يُفْسَخُ قبل البِنَاءِ ويثبت بعدَهُ، ويجبُ مَهْرُ المِثلِ، خلافًا لأبي حنيفة والشّافعي [4] في قولهما: إنَّ النِّكاحَ صَحِيحٌ، ولا يفسد بفسادِ المَهْرِ، ويجبُ فيه مَهْرُ المِثْلِ.
فإذا قلنا: إنَّ العَقدَ فاسِدٌ، فوَجْهُهُ قولُه تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} الآية [5] ، فعلَّقَ الإِحلالَ بشرطِ أنّ نبتغي بأموالنا، والخمر والخنزير ليس بمالٍ لنا"."
وهذا عندي [6] على القول بدَلِيلِ الخطابِ.
المسألةُ العاشرةُ: فيما يُعتبر به مَهرُ المِثْل [7]
فإنّه يُعتبرُ بأربعِ صِفَاتٍ:
1 -الدِّينُ.
2 -والجمالُ.
3 -والحَسَبُ.
4 -والمالُ.
وقد حكَى الطّحاويُّ [8] عن أبِي حنيفة أنّه يُعتَبَر نساء قومها اللّواتي معها في عشيرتها، فدخل فيها سائر العَصَبَات والأُمَّهات والخَالَات دون الأجانب.
وقال ابنُ أبي ليلى: يعتَبر بذَوَاتِ الأرحامِ [9] .
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 291.
(2) وذلك كأن يكون محرَّمًا لا يصحّ أنّ يملك كالخمر والخنزير والثمرة الّتي لم يبد صلاحها وما أشبه ذلك.
(3) في المعونة: 2/ 751 - 752 مع اختلاف يسير في الألفاظ.
(4) في الأم: 5/ 76.
(5) النِّساء: 24.
(6) القائل هو الإمام الباجي.
(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 282.
(8) انظر مختصر الطحاوي: 184، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 262.
(9) انظر اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: 169، والمبسوط: 5/ 64.