فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 3915

وقال الشّافعيّ [1] : لا صَدَاقَ لها إِلَّا صَدَاق المِثْل، واتَّفَقوا في الميراثِ والعِدَّة.

واحتجّ الشّافعيُّ بأنّ لها الصَّداق، بما رَوَى الدّارقطنيُّ [2] ؛ أنّ ابنَ مسعودِ سُئِلَ عن هذه المسألة فقال: أَقْضِي فِيهَا بِرأيِي، فَإنْ أَصَبْتُ فَمنَ الله، وَإنْ أَخطأتُ فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيطَانِ، والله ورسولُه يَرَيَانِ، لَهَا صَدَاقُ مِثلِهَا، ولها الميراثُ وعليها العِدَّةُ، فقام إليه ناسٌ من أشجع فقالوا له: هذا حُكمُ رسولِ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - في هذه المسألة، فحَمِدَ الله وأثنَى عليه [3] .

وأجاب أصحابُ مالكٍ: بأنْ لا حُجَّة في الحديثِ من وجهين:

أحدهما: أنّ الحديثَ ضعيفٌ، لقوله فيه:"فَقَامَ نَاسٌ من أَشجَع"وهم مجهولُونَ. وأجابَ أصحابُ الشَّافعيّ: بأن هذا باطلٌ؛ لأنّه لو كان كذلك لما قبِلَهُم ابن مسعود حين حَمِدَ الله، فإنّه أضاف حكم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إليه.

والصَّحابيُّ إذا رَوَى عن الصّحابي فهو مسندٌ يدخل في المسنَدَاتِ على ما بيّنَّاهُ.

المسألةُ الثّامنةُ [4] :

أنا المحجورُ عليه لِسَفَهِهِ، فالمشهورُ من المذهبِ أنّ الأبَ يُجبرُه على النِّكاحِ، وكذلك الوصيُّ والسُّلطانُ [5] .

وقال عبدُ المَلِك: لا يزوِّجه من يلي عليه إِلَّا بِرِضَاهُ [6] .

(1) في الأم: 5/ 74.

(3) أخرجه عبد الرزّاق (10898، 11745) ، وابن أبي شيبة (29072) ، وأحمد: 3/ 480، والدارمي (2252) ، وأبو داود (2115 م) ، وابن ماجه (1891) ، والترمذي (1145) وقال:"حسن صحيح"، والنسائي: 6/ 121 - 122، وابن حبّان (4099) ، والطبراني في الكبير: 20/ 231 (543) ، والحاكم: 2/ 180، والبيهقي:7/ 245، كلهم من حديث ابن مسعود، مع اختلاف في الألفاظ.

(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 286.

(5) وجه هذا القول: أنّ السّفيه محجورٌ عليه في ماله ونكاحه، فكان لمن له الحجر عليه جبره على النِّكاح كالصّغير والعبد.

(6) وجه هذا القول: أنّ من ملك الطّلاق من الأحرار لم يُجْبَر على النِّكاح كالرَّشيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت