كما رُوِيَ أنّ أبَا طلحةَ تَزَوَّجَ أمَّ سُلَيْمٍ على الإسلام [1] ، ليس أنّ الإسلام كان صداقًا، ولكن لأنّه كانت له فضيلة، فقال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"قَدْ أَنكَحتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِن القُرآنِ" [2] وقد رُوِيَ:"قَدْ زَوَّجتُكَهَا" [3] وُيرْوَى:"قَدْ مَلَّكتُكَهَا" [4] .
واختلفَ العلّماءُ في النِّكاحِ بغير لفظِ النِّكاحِ، وهي:
المسألة السّابعة [5] :
فمنعه الشّافعي [6] .
وجوَّزَهُ أبو حنيفة بكلِّ لفظٍ يقتضي التّمليكَ على التأبيدِ [7] .
وجوَّزَهُ مالك بكلِّ لفظٍ يتفاهَمُ به المتناكحان مَقْصِدَهُما [8] .
وتعلّق من جوّزَ النّكاحَ بغيرِ لفظ الإنْكَاحِ بقوله:"قَدْ مَلَّكتُكَهَا"رواه معمرٌ [9] ، ويعقوب اإسكندرانيُّ [10] ، وعبدُ الواحد بنُ زيادٍ،* وخرّجه البخاريُّ [11] . وقال الدّارقطني [12] : هذا وهمٌ منهم، خالفهم حمادُ بنُ زيدٍ* وأبو غسَّانَ [13] ، وفُضَيلُ بنُ سليمانَ، ووُهيبٌ، والثّوريُّ، وابنُ عُيَيِنَةَ، وهم أحفظ، قالوا كلّهم:"قَدْ زَوَّجتُكَهَا".
(1) أخرجه النسائي في المجتبى: 6/ 14، وفي الكبرى (5503) .
(2) أخرجه مالك (1498) رواية يحيى.
(3) أخرجه البخاريّ (5029) ، ومسلم (1425) من حديث سهل.
(4) أخرجه البخاريّ (5030) ، ومسلم (1425) من حديث سهل.
(5) انظرها في القبس: 2/ 693 - 694.
(6) في الأم: 5/ 40، وانظر مختصر خلافيات البيهقي: 4/ 137.
(7) انظر المبسوط: 5/ 59 - 61.
(8) انظر عقد الجواهر الثمينة: 2/ 11.
(9) رواها من طريقه عبد الرزّاق (12274) بلفظ:"أملكتكها".
(10) هو يعقوب بن عبد الرّحمن المتوفّى سنة: 81 هـ، وأخرج روايتة البخاريّ (5030) .
(11) انظر تعليقنا السابق.
(12) انظر قول الدارقطني في فتح الباري: 9/ 214.
(13) هو محمَّد بن مُطَرِّف المدني.