سَيِّده، وهو يراها وُيقِيمُها للعبد [1] .
وقولُه: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} الآية [2] .
1 -قيل: يغنيهم الله من فضله بالنّكاح، كقوله: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [3] يعني: بالنّكاح من غيره.
2 -الثّاني: يُغنيهم* بالمال، وهو اختيارُ جماعةٍ من السَّلَفِ؛ فَرُوِيَ عن ابن عمر أنّه قال: عَجِبْتُ لمن لا يَرْغَبُ في الباءَةِ، واللهُ يقول: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ* اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [4] ، قال الرَّسولُ - صلّى الله عليه وسلم:"ثَلاثَةٌ كُلُّهُم حقٌّ عَلَى الله عَوْنُهُم: المُجَاهِدُ في سَبِيلِ الله، والنَّاكِحُ يُريدُ العَفَافَ، والمُكَاتَبُ يُريدُ الأَدَاءَ" [5] .
اعتراضٌ [6] :
فإن قيل: قد نجدُ النَّاكحَ لا يَسْتَغْنِي.
قيل: يُغنِيهِ بإيْتَاءِ المال، وقد يوجدُ ذلك.
وقيل: يُغنِيهِ عن الباءَةِ بالعِفَّةِ.
وقيل: يُغْنِيهِ بغِنَى النَّفْس، ولا يَلْزَم أنّ يكونَ هذا على الدَّوامِ؛ بل لو كان في لحْظَةٍ واحدةٍ لصدَقَ الوعدُ.
(1) ولذلك زوّج الأَمَة بملكه لرقبتها، لا باستيفائه لبضعها.
(2) النور: 32، وانظر الشرح في أحكام القرآن: 3/ 1379 - 1381.
(3) النِّساء: 130.
(4) النور: 32، والذي وجدناه في المصادر الحديثية، ما أخرجه عبد الرزّاق (10393) عن معمر، عن قتادة؛ أنّ عمر بن الخطّاب قال: ما رأيت مثل رجل لم يلتمس الفضل في الباه، والله يقول: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .
(5) أخرجه عبد الرزّاق (9542) ، وأحمد: 2/ 251، 437، وابن ماجه (2518) ، والترمذي (1655) وقال:"هذا حديث حسن"، والنسائي: 6/ 15، 61، وأبو يعلى (6535) ، وابن حبّان (6535) ، والحاكم: 2/ 160 وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم"، وأبو نعيم في الحلية: 8/ 388، والبيهقي: 7/ 78، 10/ 138.
(6) انظره في أحكام القرآن: 3/ 1379 - 1380.