قال القاضي: ومَخرَجُ هذا الحديث عزيزُ الوجودِ، ما روِّيناهُ إِلَّا من طريقٍ واحدةٍ، ولا يصحّ، والله أعلم، وكيف يَصِحُّ وقد قال اللهُ تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} الآية [1] ، ولو كان مُثلَةً ما ذَكَرَهُ في مَعرِضِ الامتنانِ والعبادَةِ، ولعلّ معنى الكراهة إذا نَذْرٌ وهو عاجزٌ، كما رَوَى مسلم [2] عن عُقبَة بن عامِر قال:"إنْ أُخْتِي نَذَرَتْ أنّ تَمشِيَ إِلَى البَيتِ حَافِيَةً، فَقَالَ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم: لِتَمشِ وَلتَركَب".
وفي"التّرمذيّ" [3] و"النّسائيِّ" [4] و"أبي داودَ" [5] :"تَختَمِرُ وَتَركَبُ وَتَصومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ"، وانفرد أبو داود بقوله:"تَركَبُ وَتُهدِي بَدَنَةَ" [6] .
وإذا كان عاصيًا فالنَّذْرُ معصيةٌ، وعليه بَوَّبَ مالكٌ [7] وأدخلَ حديثَ أبِي إسرائيل [8] : نَذَرَ أنّ يقومَ ولا يَقعُدَ، ولا يستَظِلَّ، ولا يتكلَّمَ، ويصومَ، فقال النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"مُرُوهُ فَليَتَكَلَّم، وَليَسْتَظِلَّ، وَليَجْلِس، وَليُتِمَّ صَومَهُ" [9] .
فأمَّا"القيام والضُّحِيُّ، فلم يكونا قَطُّ شرعًا ولا طاعةً."
= 6/ 71، والطبراني في الكبير: 18/ 158 (345) ، والحاكم: 4/ 305 وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم بخرجاه"، والبيهقي (19912) ، كلهم من حديث عمران بن حصين. قال الهيثمي في المجمع: 4/ 189"رواه أحمد ... والطراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصّحيح"وقال ابن حجر في فتح الباري: 11/ 589"وفي سنده انقطاع".
(1) الحجِّ: 27.
(2) الحديث (1644) ، وأخرجه البخاريّ (1866) ايضًا.
(3) الحديث (1544) وقال:"هذا حديث حسن".
(5) الحديث (3286، 3287) .
(6) الحديث (3289) من حديث ابن عبّاس بلفظ:"وَلتُهدِ بَدَنَةً"قال ابن حجر في الفتح: 11/ 589"وهم من نسب إليه [أي إلى أبي داود] أنّه أخرج هذا الحديث بلفظ: ولتهد بدنة".
(7) في الموطَّأ: 1/ 609 رواية يحيى.
(8) واسمه يسير الفهري، انظر غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال: 1/ 239.
(9) أخرجه مالك في الموطَّأ (1363) رواية يحيى.