فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 3915

وحديثُ أُم سعد المتّفق عليه [1] ، قال لرسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم: إنَّ أُمِّي مَاتَت وَعَلَيهَا نَذْرٌ لَمْ تَقضِهِ؟ فقالَ لَهُ:"اقضِهِ عَنهَا"، فَأَمَرَهُ بقضائِهِ من جهةِ البرِّ بها، من جهة الوجوبِ عليه.

وحديثُ عمر بن الخطّاب أيضًا المتّفق عليه [2] ، أنَّه قال لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم: إنِّي نَذَرْتُ أنّ أَعتَكِفَ لَيلَةً في الجَاهِلِيَّةِ، قالَ لَهُ:"أَوفِ بنَذْرِكَ"، ونَذْرُ الكافرِ لا يلزَمُ، ولكن رَأَى عمرُ أنّ يلتزمَ في الإِسلامِ مثلَ ما كان التزمَ في الجاهليّةِ كفَّارةٌ له، إذ قال له النَّبيُّ:"أَوفِ بِنَذرك"، يعني الثّانِيَ ليس لأوَّلَ.

وحديثُ عَمرِو بن شُعَيبٍ عن أبيه عن جدِّه أيضًا بديعٌ، وهو في الحديث الصّحيح، وقد صحّحه الدَّارقطني [3] ، ويكفيك في صحّته تخريجُ مالكِ له في"مُوَطَّئهِ [4] "، وهو ما رَوَى عَمرُو بنُ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه؛ أنّ امرأَةً جَاءَت إِلَى رسُولِ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - في الجاهِلِيَّةِ فَقالَت: إنِّي نَذَرْتَ أنّ أَضْرِبَ عَلَى رَأسِكَ بِالدُّفِّ، فَقَال لها:"أوفِي بِنَذرِكِ" [5] أوجَبَ أمرَها بذلك.

وأمّا إجماعُ الأُمَّةِ: فلا خلافَ بينهم في وجوبِ الوفاءِ به، كما لا خلافَ بينهم في كراهيَةِ التزامِهِ، لِمَا ثبتَ في الحديثِ الصّحيح عن النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"إِنَّ النَّذرَ لَا يَرُدُّ مِنَ"

(1) أخرجه مالك (1351) رواية يحيى، والبخاري (2761) ، ومسلم (1638) .

(2) أخرجه البخاريّ (6697) ، ومسلم (1636) .

(3) يقول في السنن: 3/ 50"وقد صحَّ سماع عمرو بن شعيب عن أبي شعيب، وصحّ سماع شعيب من جدِّه عبد الله بن عمرو". وقد تَوَسَّعَ السيوطيّ في الكلام على هذه الطريق، فراجعه في تدريب الرّاوي: 2/ 730 - 733، وانظر بحث أحمد الصويان في صحائف الصّحابة: 72 - 92.

(4) الحديث (1781) رواية يحيى، كتاب البيوع، ما جاء في بيع العُرْبان.

(5) أخرجه أبو داود (3312 ع) ، والبيهقي (19889) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت