الأولى [1] :
أنّ يعارضُوهُ بأخبارِهِم، كقوله:"حُرِّمت الخّمْرُ لِعَيْنِهَا وَالسَّكَرُ [2] مِنْ غَيْرِهَا" [3] . وكما رُوِيَ أنَّ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - كان يُنْبَذُ له فَيَشرب [4] حتّى يتغيّر، فيقول:"اسْقُوهُ الخدم" [5] إلى نحو ذلك من الأحاديث التّي لا تقومُ على ساقٍ، لأجل هذه الأحاديث الّتي نذكُرُها ينبغي للنَّاظِرِ الاستدلال أوّلًا بالأخبار.
الغايةُ الثّانيةُ:
من الأدلّة أنّ شرع في غيرها أنّ يعارضُوا أخبارَنا تارةً بالقياس، لضَعْفِها ولمخالَفَتِها الأصول، إذ من أصلهم أنّ الخبرَ إذا خالفَ الأصولَ مردودٌ.
2 -المبدأُ الثّاني: التعلّق بالأخبار من جهة أخرى
لقوله - صلّى الله عليه وسلم:"كَلُّ شَرَابٍ أَسكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ" [6] ولقوله:"انبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، غير ألَّا تشربوا مُسْكِرًا" [7] .
(1) انظرها في أحكام القرآن: 3/ 1154.
(2) يقول الخطابي في إعلاح غلط المحدثين: 138"يرويه عامّة المحدّثين: والسُّكَر من كلِّ شراب، مضمومة السِّين، فيبيحون به قليل المسكر، والصواب أنّ يقال: السَّكر مفتوحة السين والكاف".
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (24067) ، وأحمد في العلّل (723) ، والنسائي: 8/ 321، وبحشل في تاريخ واسط: 157، والطحاوي ني شرح معاني الآثار: 4/ 214، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (179) ، والطبراني في الكبير (10837) ، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة: 2/ 44 - 45، وابن حزم في المحلّى: 7/ 481، قال الهيثمي في المجمع: 5/ 53"رواه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها رجال الصّحيح"وانظر نصب الراية: 4/ 306 - 307.
(4) في الأحكام:"... فيشربه ذلك اليوم، فإذا كان في اليوم الثّاني أو الثّالث سقاه الخدم إذا تغيّر، ولو كان حرامًا ما سقاهم إياه"، وقد سبق تخريجه صفحة: 344 من هذا الجزء.
(5) تكلم المؤلِّفُ على هذا الحديث في الأحكام: 4/ 1155 فقال:"في سقي النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - ما بقي للخدم صحيحٌ، لكنّه ما كان يسقيه للخدم لأنّه مسكر، وإنّما كان يسقيه لأنّه متغيّر الرائحة، وكان - صلّى الله عليه وسلم - أكره الخلْقِ في خبيث الرائحة".
(6) سبق تخريجه صفحة: 344 من هذا الجزء.
(7) أخرجه مسلم (977) من حديث ابن بريدة عن أبيه، وأقرب الألفاظ إلى ألفاظ المؤلِّف هو ما أخرجه عد الرزّاق (6708، 16957) .