المَيْتَة، فهل له أنّ يشربها؟ ففي ذلك روايتان:
فروى ابنُ القاسم عن مالك في"العُتبية" [1] : لا يشربها ولن تزيدَهُ إِلَّا عطشًا [2] .
وقال الأبهري [3] : لا يشربها؛ لأنّها لا تغني من الجوع ولا تُروِي من عطشٍ فيما يقال، وأمّا إنَّ كانت تُشْبع وتروي فلا بأس أنّ يشربها.
وفي"النّوادر" [4] عن ابنِ حبيب فيمن غصّ بطعامٍ وخافَ على نفسهِ، أنَّه يجوز له أنّ يتجرّع الخمرَ، وقاله أبو الفرج [5] .
وروى أصْبغُ [6] عن ابن القاسم: يشرب المضطرُّ، الدَّمَ ولا يشرب الخمرَ، ويأكل المَيتَة ولا يقرب ضوال الإِبل، وقاله ابنُ وهبٍ [7] .
المسألة العاشرةُ [8] :
وأمّا التّداوي بالمَيْتَة، فالمشهورُ من المذهبِ أنّه لا يحلُّ بوجه.
وقال سحنون: لا بأسَ أنّ يُداويَ جرحَهُ بعظام الأنعام المذكّاة، ولا يداويه بعظام مَيْتَة [9] . وإن جعل في قرح أو جرح فلا يصلّي به حتّى يغتسل، وقد خفَّفَ ابن الماجشون أنّ يصلِّي به.
فهذا قلنا: لا يجوز التّداوي بها ويجوز استعمالُها للضّرورة، فالفرقُ بين التّداوِي وبين الشُّرب للضّرورة ما قاله، وذلك أنّ التّداوي لا يُتَيَقَّن البُرْء بِهِ، فلم يجز أن يستعمل
(1) 1/ 314 في سماع ابن القاسم من مالك.
(2) في العتبية:"إِلَّا شَرًّا".
(3) في شرحه كما في المكى، وانظر النوادر والزيادات: 4/ 383.
(5) هو الفقيه أبو الفرج عمرو بن عمرو الليثي المتوفَّي سنة 331 هـ.
(6) في العتبيه: 3/ 326.
(7) قاله ني المصدر السابق: 3/ 327.
(8) هذ. المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 141، ويُسْتَحسن الرجوع إلى كتاب أحكام الأدوية في الشّريعة لحسن الفكي [ط. داير المنهاج بالرياض] .
(9) في المنتفى:"وفي العتبية عن مالك في المرتك بصنع من عظام الميتة".